تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
يكون مجعولات لأحد أصلا ، بل من معلوماته الأزليّة ، فافهم جدّا . وحيث جرى عنان النّزاع في هذا البحث الشريف بمسئلة القوابل ، وأنّها هل هي مجعولة بجعل الجاعل ( جاعل ) أم لا ، وكانت هذه المسئلة من أشرف مسائل علم التوحيد ، بل التوحيد لا يتمّ الاطلاع على حقائقه بدون تحقيقها ، وطالما حصل التّشاجر بين العلماء الفضلاء الكبار في هذه المسئلة ، وخطّأ كلّ منهم صاحبه وزيّف قوله ، أحببت أن أذكر في هذا الكتاب خلاصة ما حقّقه أهل اللّه وخاصّته في هذه المسئلة ، وما ذكره أهل الظاهر والباطن ، لنكون كما شرطنا في أوّل الكتاب ، مطبّقين بين الظاهر والباطن ؛ إذ مرتبة الجمع هي المرتبة العظمى والغاية القصوى . إذا عرفت هذا فنقول : قال اللّه تبارك وتعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
إلى قوله :
وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ
. [ هود : 118 ] .

( في أنّ الجعل هل يتعلّق بالوجود أو الماهيّة ؟ )

إعلم أنّ هذا البحث مشتمل على بيان إختلاف الحقائق والماهيّات ، واختلاف النّاس في ذواتهم وحقائقهم وآرائهم وعقايدهم متمسّكا بقوله :
وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ
[ هود : 118 ] . وهذا البيان مفتقر إلى تقديم مقدّمتين : الأولى إلى أن الأعيان والماهيّات بجعل الجاعل . والثّانية إلى أنّها ليست بجعل الجاعل .