الأبيض ، وأنا أتفرج عليه ، وأتعجّب من هذا : بأنّي كيف كنت واقفا ، وكيف أمسيت مرميّا ؟ حتّى انتبهت من ذلك ، وكان هذا في ابتداء الموت الإرادي والسلوك الروحاني ، لقوله صلى اللّه عليه واله :
« موتوا قبل أن تموتوا » .
وقول الحكيم : مت بالإرادة تحيي بالطبيعة .
وقوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ
[ الانعام : 122 ]
والحمد للّه على هذا ، فإنّه كان سبب الحياة الأبديّة والدّولة السرمديّة ، إنّ هذا لهو الفوز العظيم ، لمثل هذا فليعمل العاملون .
ورأيت مرّة أخرى ، أيضا في أصبهان ، أنّي قاعد على دكّان بعض الأصحاب في ذلك السوق ، وعلى كتفي ظرف من الرصاص المذهب كظرف بعض السقائين الذين هم يدورون على الناس ويسقونهم ، وله - أي لهذا الظرف - رأس ذو وضع غريب ، معمول على شكل الظروف الكبار من الطين ، وأنا أسقي منه الحاضرين هناك ، وأنا أتفرج على نفسي : بأنّي كيف أنا قاعد وكيف أنا قائم ؟ وكيف أسقي وكيف أشرب ؟ وكل ساعة أضحك وأتعجب من هذه الصورة الغريبة والحالة العجيبة حتّى انتبهت من النوم ، وكان ذلك سبب انكشاف معارف كثيرة وحقائق جليلة من المعارف الإلهيّة والحقائق الربّانيّة .
ورأيت أيضا مرّة أخرى ، أنّي جالس ورأسي في يدي وهو مقطوع