تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 115

مساهمون:

صمقدمة ١١٥
وعلى الجملة ( ما زال هكذا حالي ) حتّى وصلت إلى مكة ، وحججت وجوبا ، وقمت بالفرائض والنوافل ، من المناسك وغيرها ، سنة إحدى وخمسين وسبع مائة من الهجرة . وأردت المجاورة بها . فحصل لي شوق إلى المجاورة بالمدينة ، فانّي ما كنت زرت رسول اللّه صلى اللّه عليه واله ولا أولاده وأصحابه . فتوجّهت إلى المدينة ، وزرت رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وعزمت على المجاورة بها . فحصل لي أيضا مانع من الموانع ، أعظمها المرض الصوري ، بحيث وجب الرجوع إلى العراق وإلى المكان المألوف ، الّذي هو المشهد المقدس الغروي - سلام اللّه تعالى على مشرفه ! فرجعت بالسلامة إليه ، وسكنت فيه ، مشتغلا بالرياضة والخلوة والطاعة والعبادة التي لا يمكن ( أن يكون ) أبلغ منها ، ولا أشدّ ولا أعظم . ففاض على قلبي من اللّه تعالى ومن حضراته الغيبية ، في هذه المدّة ، غير ما قلته من « تأويل القرآن » و « شرح الفصوص » . من المعاني والمعارف والحقائق والدقائق الّتي لا يمكن تفصيلها بوجه من الوجوه ، لانّه من كلمات اللّه الغير القابلة للحصر والعدّ والانتهاء والانقطاع . فأمرني ( الحق ) باظهار بعض ذلك على عبيده الخواصّ . فشرعت في تصنيف كتاب في التوحيد وأسراره على ما ينبغي ، فكتبته في أدنى مدّة ، وسمّيته ب « جامع الأسرار ومنبع الأنوار » . ثمّ بعده في « رسالة الوجود في معرفة المعبود » . ثمّ بعدها في « رسالة المعاد في رجوع العباد » . ثمّ بعدها في رسائل وكتب إلى أن بلغت أربعين رسالة وكتابا ، عربيّة وعجميّة . ثمّ أمرني ( الحقّ ) بتأويل القرآن الكريم ، فكتبته بعد هذا كلّه ، فجاء
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 115 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى