« إعلم أنّ المراد من هذه الخاتمة بعد بيان الأسرار المتقدّمة عليها هو كيفيّة كشف هذا الكتاب ( فصوص الحكم ) علينا من اللّه الجواد المطلق قبل القراءة على أحد ، والوصول إلى شرح شروحه . . . إلى أن قال :
أنّ مكة كما صارت موجب الفتح « للفتوحات المكية » على قلب الشيخ ( الأعظم ) بليلة واحدة ؛ والمدينة سبب « الفتوحات المدنية » كذلك ، وعلى قلوب أمثاله من عباد اللّه تعالى كثيرا ، صار المشهد المقدّس الغرويّ الّذي هو مشهد مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام موجب الفتح للفتوحات الغيبية على قلبي اجمالا ، ثم تفصيلا ، منها : « تأويل القرآن الكريم » وغيره من الكتب . ومنها « حقائق فصوص الحكم ومعانيه ومعارفه » هذه على ما ينبغي ، من غير عمل سابق ولا سبب لاحق ، بل لمجرّد التوجّه إلى جنابه ، والاستدعاء من حضرته - جلّت قدرته وعظمت منته - لقوله :
الرَّحْمنُ - عَلَّمَ الْقُرْآنَ - خَلَقَ الْإِنْسانَ - عَلَّمَهُ الْبَيانَ
ولقوله :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ - الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ - عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
ولقوله :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
ولقوله في الحديث القدسي :
« من تقرّب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا . ومن تقرّب إلى ذراعا تقربت إليه باعا . ومن جاءني سعيا ، مشيت إليه هرولة » .