إلى حضرة العلم الالهىّ ، فيطلع على الأعيان ، حسب ما شاء الحقّ سبحانه ، كما قال :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
[ البقرة : 355 ]
وهذا أعلى ما يمكن لعباد اللّه في مراتب الشهود ، لأنّ فوق هذه المرتبة شهود الذات المغيّبة للعباد عند التجلّي ، إلّا أن يتجلّى ( الحقّ ) من وراء الأستار الأسمائيّة ، وهي « عين الأعيان » . وإليها أشار الشيخ ( ابن العربي ) في « الفصّ الشيثي » :
« فلا تطمع ولا تتعب نفسك ، فانّها الغاية الّتي ما فوقها غاية في حقّ المخلوق » .
وأمّا الكشف المعنوىّ المجّرد من صور الحقايق ، الحاصل من تجلّيات الاسم « العليم » و ( الاسم ) « الحكيم » ، فهو ظهور المعاني العينيّة والحقايق الغيبيّة . وله أيضا مراتب .
أوّلها ظهور المعاني في القّوة المفكّرة من غير استعمال المقدّمات وترتيب القياسات ، بل بأن ينتقل الذهن من المطالب إلى مباديها ، ويسمّى بالحدس .
ثمّ ( ظهور المعاني ) في القوّة العاقلة المستعملة للمفكّرة ، وهي قوّة روحانيّة غير حالّة في الجسم ، ويسمّى بالنور القدس ، والحدس من لوامع أنوارها .
وذلك لأنّ القوّة المفكّرة جسمانيّة ، فتصير حجابا للنور الكاشف عن المعاني الغيبيّة ، فهي أدنى مراتب الكشف . ولذلك قيل : الفتح على قسمين :