تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 107

مساهمون:

صمقدمة ١٠٧
ينفرد ؛ وكلّها تجلّيات أسمائيّة ، إذ الشهود من تجلّيات الاسم « البصير » ، والسماع من ( تجلّيات ) الاسم « السميع » وكذلك البواقي ، إذ لكلّ منها اسم يربّه ؛ وكلّها من شؤون الاسم « العليم » ، وإن كان كلّ منها من « إمّهات الأسماء » . وأنواع الكشف الصورىّ إمّا أن تتعلّق بالحوادث الدنيويّة أولا . فان كانت متعلّقة بها ، كمجىء زيد من السفر واعطائه عمرا ألفا من الدنانير ، سميت « رهبانيّة » لاطّلاعهم ( أي أصحابها ) على المغّيبات الدنيويّة بحسب رياضتهم ومجاهدتهم . وأهل السلوك ، لعدم توقّف هممهم العالية في الأمور الدنياويّة ، لا يلتفتون إلى هذا القسم من الكشف لصرفها في الأمور الأخرويّة وأحوالها ، ويعدّونه من قبيل الإستدراج والمكر بالعبد ؛ بل كثير منهم لا يلتفتون إلى القسم الأخروي أيضا ، وهم الذين جعلوا مقاصدهم الفناء في اللّه والبقاء به . والعارف المحقّق ، لعلمه باللّه ومراتبه وظهوره في مظاهر الدنيا والأخرة ، واقف معه أبدا ولا يرى غيره ، ويرى جميع ذلك تجلّيات الهيّة ، فينزل كلّا منها منزلته . فلا يكون ذلك النوع أيضا من الكشف استدراجا في حقّه ، لانّه حال المبعدين الذين يقنعون من الحقّ بذلك ، ويجعلون ذلك سبب حصول الجاه والمنصب في الدنيا . وهو تعالى منزّه ( في الحقيقة ) من القرب والبعد المثبتين للغيريّة مطلقا .
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 107 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى