تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 108

مساهمون:

صمقدمة ١٠٨
وان لم تكن ( أنواع الكشف الصورىّ ) متعلّقة بها ( أي بالحوادث الدنيويّة ) ، بأن كانت المكاشفات في الأمور الحقيقيّة الأخرويّة والحقايق الروحانيّة من الأرواح العالية والملائكة السماويّة والأرضيّة ، فهي مطلوبة معتبرة . وهذه المكاشفات قلّ ما تقع مجّردة عن الاطلاع بالمعاني الغيبيّة ، بل أكثرها يتضّمن المكاشفات المعنويّة ، فتكون أعلى مرتبة وأكثر يقينا لجمعها بين الصورة والمعنى . ولها مراتب بإرتفاع الحجب كلّها أو بعضها دون البعض . فإنّ الشاهد للأعيان الثابتة في الحضرة العلميّة الإلهيّة ، أعلى مرتبة من الكلّ . وبعده من يشاهدها في العقل الأوّل وغيره من العقول . ثمّ من يشاهدها في اللوح المحفوظ وباقي النفوس المجردّة . ثمّ في كتاب المحو والإثبات . ثّم في باقي الأرواح العالية والكتب الإلهيّة : من العرش والكرسي والسماوات والعناصر والمركّبات ، لانّ كلّا من هذه المراتب كتاب إلهىّ مشتمل على ما تحته من الحقايق والأعيان . وأعلى المراتب في طريق السماع سماع كلام الحقّ من غير واسطة ، كسماع نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه واله في معراجه وفي الأوقات الّتي أشار إليها بقوله : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » ، وكسماع موسى عليه السّلام كلامه تعالى . ثمّ سماع كلامه بواسطة جبرئيل ، كسماع القرآن الكريم الحكيم . ثّم سماع كلام العقل الأوّل وغيره من العقول . ثّم سماع كلام النفس الكلّيّة