تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة مقدمة 109

مساهمون:

صمقدمة ١٠٩
والملائكة السماويّة والأرضيّة على الترتيب المذكور . والباقي على هذا القياس . ومنبع هذه الأنواع من المكاشفات هو القلب الانسانىّ بذاته وعقله المنّور العلميّ المستعمل لحواسّه الروحانيّة . فانّ للقلب عينا وسمعا وغير ذلك من الحواسّ ، كما أشار اليه سبحانه بقوله :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ ، وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
[ الحجّ : 46 ] و :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
[ البقرة : 7 ] وفي الأحاديث المشهورة ما يؤيّد ذلك كثيرا . وتلك الحواسّ الروحانيّة ( هي ) أصل هذه ( الحواسّ ) الجسمانيّة . فإذا إرتفع الحجاب بينها وبين الخارجيّة ( أي بين الحواسّ الروحانيّة والحواسّ الجسمانيّة ) يتّحد الأصل مع الفرع ، فيشاهد بهذه الحواسّ ما يشاهد بها . والروح يشاهد جميع ذلك بذاته ، لانّ هذه الحقايق تتّحد في مرتبته كما مرّ ، من أنّ الحقايق كلّها في العقل متّحدة . وهذه المكاشفتات ، عند ابتداء السلوك ، تقع في الخيال المقيّد . ثمّ بالتدريج ( وبعد ) حصول الملكة ، ينتقل ( السالك ) إلى عالم المثال المطلق ، فيطلع على ما يختصّ بالعناصر ، ثمّ بالسماوات ، فيسرى صاعدا إلى أن ينتهى إلى اللوح المحفوظ والعقل الأوّل - صورتي امّ الكتاب ، ثمّ ينتقل