ولقوله :
« من عرف نفسه فقد عرف ربّه »
أي من شاهد نفسه شاهد ربّه - ولقوله ( أيضا وهو ) أوضح منهما ( أي من الحديثين ) « خلق اللّه آدم على صورته » ، وآدم الحقيقىّ هو ( محمّد ) وحقيقته ( من حيث حقيقته الغيبّية ، الحقيقة المحمّدية ) .
ورآه في صورة مجموع المظاهر الّتي هي بمثابة صورة واحدة ، كقول الكامل : « العالم انسان كبير والإنسان عالم صغير » .
ويشهد بذلك قوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ . . .
[ النور : 35 ]
إلى آخره ، كما عرفت معناه .
وكذلك قول أمير المؤمنين :
« نور يشرق من صبح الأزل ، فيلوح على هياكل التوحيد آثاره » .
وكذلك قول صلى اللّه عليه واله :
« سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر » .
أو ( رآه ) على طريق الذوق ، كمن يشاهد أنواعا من الأطعمة ، فإذا ذاق وأكل ، اطلع على معان غيبيّة .
قال عليه السّلام : « رأيت إنّي أشرب اللبن حتّى خرج الرىّ من أظافيرى » ، فأوّل ذلك بالعلم .
وهذه الأنواع ( من الكشف الصورىّ ) قد يجتمع بعضها مع بعض ، وقد