والزائرين لهما .
( 1119 ) وذلك لانّ العالم ، بحكم الأسماء الإلهية والحكمة الربانية ، مشتمل على الوجود المطلق والنبي المطلق والوليّ المطلق ، بحكم النبوة المطلقة ( والولاية المطلقة ) والذات الأحدية ، كما عرفت تحقيقهم وتفصيلهم بوجوه كثيرة من التمهيدات الثلاث . فيجب أن يكون ، بعد تعيين الوجود المطلق وتحقيق بيته ومظهر فيضه ، تعيين النبي المطلق وتحقيق بيته وموضع فيضه .
وإذا تعيّن ذلك وتقرّر ، وجب أيضا تعيين الولىّ المطلق وتحقيق بيته وموضع فيضه ومدفن جسده . وذلك علىّ بن أبي طالب - عليه أفضل الصلوات .
فانّه ولد بمكة ، داخل البيت ( المكرم ) بحيث انشق الحائط من [ 107 ب ] طرف الركن اليماني ، حتى دخلت امّه فاطمة بنت أسد ، وولدته فيها .
ونشأ - عم - بمكة مدّة ، ثمّ بالمدينة مدّة ، ثمّ بالكوفة مدّة . وصار أشرف الأرض وأعلى الأمكنة مدفنه ومقرّ جسده ، وموضع الفيضان الإلهي - بحكم التطبيق - بعد مكّة والمدينة . وشرف الكوفة وأرض النجف والمشهد المقدّس الغروي - سلام اللّه على مشرفه - أكبر من أن يحتمله هذا المكان .
ويعرف تفصيلها من مظانّها عند أهلها . فلو كان في الأرض أشرف من هذا المكان ( أي النجف الأشرف ) ، بعد مكة والمدينة ، لو حب أن يكون موضع دفنه - عم - هناك ، لانّ الحكمة الإلهية تقتضي هذا ، أي أنّ أشرف الموجودات يدفن بأشرف المواضع من الأرض . فالموضع الذي دفن فيه رسول اللّه - صم - هو أعظم المواضع منها ، وبعده الموضع الذي دفن فيه أمير المؤمنين علىّ - عم . وهذا ترتيب حسن ، وتطبيق لطيف ، تعرف منه أسرار كثيرة .
( 1120 ) هذا بالنسبة إلى العالم الجسماني والمنازل الجسمانية . وأمّا بالنسبة إلى العالم الروحاني والمنازل الروحانية ، فالحضرة الأحدية الذاتية ، التي هي حضرة العماء والإطلاق الصرف ، خصّت بالحق تعالى . والحضرة
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 533
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٥٣٣