تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
والقلب للأرض . ومعلوم أنّ الفيضان والتجلّى لكلّ موجود يكون على قلبه الذي هو حقيقته . ومن ذلك صارت الكعبة موضع أكثر الفيضان والتجلّى من الأرض كلّها ، وكذلك الساكن فيها والمجاور بها ، فانّ فيضه يكون أكثر ، وتجلّيه يكون أعلى . ( 1117 ) وقد ذكر الشيخ ( الحاتمي ) في « الفتوحات » أنّ الكعبة بيت واحد من أربعة عشر بيتا مثله في الوجود ، مرويا عن ابن عباس ، وهو قوله : « وقد أشار ابن عباس إلى مثل هذا ، فيما روى عنه في حديث هذه الكعبة وأنّها بيت واحد من أربعة عشر بيتا ، وأن في كل أرض من السبعة الأرضين خلقا مثلنا حتى أن فيهم ابن عباس مثلي ! وقد صدقت هذه الرواية عند أهل الكشف والشهود . » وهي من أسرار « عالم المثال » والبرزخ ، والاطلاع عليها يكون كشفا ، وهذا لا يخفى على أهله . ومن هذا خصّ بيت اللّه تعالى ، الذي هو وسط الوجود الحقيقي المطلق ، بالنسبة إلى كل مقيّد ، لانّ كل مقيّد متوجّه اليه كما أنّه ظاهر به ، لانّ المطلق هو المقيّد مع قيد الإضافة ، وقد سبق هذا البحث مرارا ، ويظهر عليك سرّه عند ظهور سرّ قوله :
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
وقوله :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
على ما ينبغي . ( 1118 ) والغرض أنّه إذا كان أعظم الأماكن وأشرف المنازل من الأرض مخصوصا ببيت اللّه تعالى ، فيجب أن يكون أشرف الأرض وأعظم أماكنها مخصوصا بأعظم الناس وأشرف العبيد له حياة وموتا . وذلك نبينا - صم - فانّه ولد بمكة ، ونشأ فيها ، ثمّ توجّه إلى المدينة ودفن في أشرف مواضعها وأماكنها ، الذي هو المسجد الأعظم وبيت اللّه الأشرف ، ليخصّ المدينة بموضع بدنه وجسده حين الوفاة ، كما خصّ مكة به حين ولادته وظهوره مدّة الحياة الصورية . وحصل له - صم - الحظ الأوفر بسبب الموضعين حياة ووفاة من فيضان اللّه تعالى وتجلّياته ، وكذلك لغيره من المجاورين بهما ،