تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
صاحب قلب ساعة واحدة ، لكان له ذلك . فكيف ان جاور بها وأقام ، وأتى فيها بجميع الفرائض والقواعد ؟ فلا شكّ أنّ مشهده بها يكون اتمّ وأجلى ، ومورده أصفى وأعذب وأحلى . وإذ صفيّى - أبقاه اللّه - قد أخبرني أنّه يحسّ بالزيادة والنقص على حسب الأماكن والأمزجة ، ويعلم أنّ ذلك راجع أيضا إلى حقيقة الساكن به أو همّته ، كما ذكرنا ، ولا شكّ عندنا أنّ معرفة هذا الفنّ - أعنى معرفة الأماكن والإحساس بالزيادة والنقص - من تمام تمكن معرفة العارف وعلوّ مقامه واشرافه على الأشياء وقوة ميزه ، فاللّه يكتب لوليّى فيها أثرا حسنا ، ويهبه فيها خيرا طيبا . انّه الملىّ بذلك والقادر عليه . » هذا آخر كلامه في هذا الباب . ( 1116 ) والغرض من نقله ، قوله : « ومن شرط العالم المشاهد ، صاحب المقامات الغيبية والمشاهد ، أن يعلم أنّ للأمكنة في القلوب اللطيفة تأثيرا ، فكما تتفاضل المنازل الروحانية ، فكذلك تتفاضل المنازل الجسمانية » لانّ لنا في هذا مقصودا حقيقيا ومطلوبا كليا ، وهو أن نقول : اعلم أن اللّه تعالى لو عرف في المنازل الجسمانية التي هي الأرض وما عليها ، أعظم وأشرف وأعلى من مكة منزلا وموضعا ، لوضع أوّل بيته فيه ، وأمر الخلق والعبيد بالتوجّه اليه . وحيث انّه ما فعل ذلك الا فيها ، علم أنها ( أي مكة ) أعظم المنازل وأشرف المواضع وأعلى الأمكنة . وقد شهدت بذلك الآيات والاخبار التي هي أكثر من أن تحصى . وقد دحيت الأرض تحتها ، وهي كانت كخميرة لعجين الأرض ، أو كالمادّة لصورتها ، أو كالنقطة لجسدها ، أو كالبذر لشجرها ، وهي النقطة الوسطية للكرة . وان كان كل موضع للكرة بمثابة النقطة الوسطية من حيث انّها كرة ، لكن حيث كانت ( مكة ) مبدأ الانبساط والامتداد - كالعجين بالنسبة إلى الرغيف مثلا صارت هي الوسط الحقيقي ( بالفعل ) لا غير . ومن هذا أمر اللّه عباده بالتوجّه إليها ( أي إلى مكة ) من الأطراف كلها ، لانّها الوسط للعالم ،