تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
( 1124 ) وعلى الجملة ( ما زال هكذا حالي ) حتى وصلت إلى مكة . وحججت وجوبا ، وقمت بالفرائض والنوافل ، من المناسك وغيرها ، سنة احدى وخمسين وسبع مائة ( 751 ) من الهجرة . وأردت المجاورة بها . فحصل لي شوق إلى المجاورة بالمدينة ، فانّى ما كنت زرت رسول اللّه - صم - ولا أولاده وأصحابه . فتوجّهت إلى المدينة ، وزرت رسول اللّه - صم - وعزمت على المجاورة بها . فحصل لي أيضا مانع من الموانع ، أعظمها المرض [ 108 ألف ] الصوري ، بحيث وجب الرجوع إلى العراق وإلى المكان المألوف ، الذي هو المشهد المقدس الغروي - سلام اللّه تعالى على مشرفه ! ( 1125 ) فرجعت بالسلامة اليه ، وسكنت فيه ، مشتغلا بالرياضة والخلوة والطاعة والعبادة التي لا يمكن ( أن يكون ) أبلغ منها ، ولا أشدّ ولا أعظم . ففاض على قلبي من اللّه تعالى ومن حضراته الغيبية ، في هذه المدّة ، غير ما قلته من « تأويل القرآن » و « شرح الفصوص » ، من المعاني والمعارف والحقائق والدقائق التي لا يمكن تفصيلها بوجه من الوجوه ، لانّها من كلمات اللّه الغير القابلة للحصر والعدّ والانتهاء والانقطاع . فأمرني ( الحق ) باظهار بعض ذلك على عبيده الخواصّ . فشرعت في تصنيف كتاب في التوحيد وأسراره على ما ينبغي ، فكتبته في أدنى مدّة ، وسمّيته ب « جامع الاسرار ومنبع الأنوار » . ثمّ بعده في « رسالة الوجود في معرفة المعبود » . ثمّ بعدها في « رسالة المعاد في رجوع العباد » . ثمّ بعدها في رسائل وكتب إلى أن بلغت أربعين رسالة وكتابا ، عربية وعجمية . ( 1126 ) ثمّ أمرني ( الحق ) بتأويل القرآن الكريم ، فكتبته بعد هذا كله . فجاء في سبع مجلدات كبار ، وسمّيته ب « المحيط الأعظم والطود الأشم في تأويل كتاب اللّه العزيز المحكم » . وذلك خرج في غاية الحسن والكمال ، وظهر في نهاية البلاغة والفصاحة بعناية الملك ذي العزّة والجلال ، بحيث ما سبقني أحد بمثله ، لا ترتيبا ولا تحقيقا ولا تلفيقا . و . قد سبق