تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
ذلك من أجل من يعمر ذلك الموضع ، امّا في الحال من الملائكة المكرمين أو الجنّ الصادقين ، وامّا من همة من كان يعمره وفقد ، كبيت أبى يزيد الذي يسمّى بيت الأبرار ، وكزاوية الجنيد بالشونيزية ، وكمغارة ابن أدهم باليقين . وما كان من أماكن الصالحين الذين فنوا عن هذا الدار ، وبقيت آثارهم ، تنفعل لها القلوب اللطيفة . ولهذا يرجع تفاضل المساجد في وجود القلب ، لا في تضاعف الأجر . فقد تجد قلبك في مسجد أكثر مما تجده في غيره من المساجد . وذلك ليس للتراب ، ولكن لمجالسة الأتراب أو هممهم . ومن لا يجد الفرق في وجود قلبه بين السوق والمساجد ، فهو صاحب حال ، لا صاحب مقام . ( 1114 ) « ولا أشكّ ، كشفا وعلما ، أنّه وان عمرت الملائكة جميع الأرض ، مع تفاضلهم في المعارف والرتب ، فانّ أعلاهم رتبة وأعظمهم علما ومعرفة عمرة المسجد الحرام . وعلى قدر جلسائك يكون وجودك ، فان لهمم الجلساء ، في قلب الجليس ، لهم ، تأثيرا ، وهممهم على قدر مراتبهم . وان كان ( التفضيل ) من جهة الهمم ، فقد طاف بهذا البيت ( العتيق ) مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي ، سوى الأولياء . وما من نبي ولا ولىّ الا وله همّة متعلقة بهذا البيت وهذا البلد الحرام ، لانّه البيت الذي اصطفاه اللّه تعالى على سائر [ 107 ألف ] البيوت ، وله سرّ الأولية في المعابد ، كما قال تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
من كلّ مخوف ، إلى غير ذلك من الآيات . فلو رحل الصفىّ - أبقاه اللّه - إلى هذا البلد الحرام ، لوجد من المعارف والزيادات ما لم يكن رآه قبل ذلك ولا خطر له بالبال . ( 1115 ) « وقد علم انّ النفس تحشر على صورة علمها ، والجسم على صورة عمله ، وصورة العلم والعمل بمكة أتمّ ممّا في سواها . ولو دخلها