الواحدية ، التي هي حضرة العقل الاوّل والأسماء الكلية ، خصّت بحقيقة النبي المطلق الذي هو نبينا - صم . والحضرة الكلية الربوبية ، التي هي حضرة النفس الكلية ، خصّت بحقيقة الولىّ المطلق الذي هو علىّ بن أبي طالب - عم . ويحكم بصدق هذا تطبيق العالمين عند العالم بهما ، كما سبق بيانهما . ولذلك صار ، بعد الحضرة الإلهية الأحدية ، العرش ، أو الفلك التاسع مخصوصا بالنبي المطلق ومظهرية العقل الاوّل ، وصار الكرسىّ ، أو الفلك الأقصى ، مخصوصا بالولىّ المطلق ومظهرية النفس الكلية ، وكذلك ( الامر ) في الرجوع إليهما ، وأخذ الفيض منهما حياة ومماتا ، لقوله :
« منه بدأ واليه يعود . » فافهم ! فانّه دقيق لطيف . فكما صارت مكة ، بقول الشيخ ( الحاتمي ) موضع الفيضان والبركات والعلوم والتجليّات ، فكذلك المدينة والكوفة ، فانّهما صارتا موضع فيضان اللّه تعالى على عباده ، وتجلّيه على خلقه ، كما هو معلوم لأهله . وهاهنا أبحاث وأسرار تريد البسط وليس هذا موضعها ، سنشير إليها في الأبحاث الآتية ، ان شاء اللّه ! ( 1121 ) والحاصل من هذه الأبحاث ، من أوّلها إلى آخرها ، في هذه « الخاتمة » مع « المقدمة » المذكورة للشيخ ( ابن العربي ) وغيرها ( هو ) أنّ مكة كما صارت موجب الفتح « للفتوحات المكية » على قلب الشيخ ( الأعظم ) بليلة واحدة ، والمدينة سبب « الفتوحات المدنية » كذلك وعلى قلوب أمثاله من عباد اللّه تعالى كثيرا ، صار المشهد المقدّس الغروىّ الذي هو مشهد مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب - عم - موجب الفتح للفتوحات الغيبية على قلبي اجمالا ، ثمّ تفصيلا ، منها : « تأويل القرآن الكريم » وغيره من الكتب ، كما سبق بيانها في « الفهرست » . ومنها « حقائق فصوص الحكم ومعانيه ومعارفه » هذه على ما ينبغي ، من غير عمل سابق ولا سبب لاحق ، بل لمجرّد التوجّه إلى جنابه ، والاستدعاء من حضرة - جلّت قدرته وعظمت منته - لقوله :
الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ