تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
ولقوله :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
ولقوله
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
ولقوله في الحديث القدسي : « من تقرّب إليّ شبرا تقربت اليه ذراعا . ومن تقرب إليّ ذراعا تقربت اليه باعا . ومن جاءني سعيا ، مشيت اليه هرولة . » ولقول نبيه - صم : « جذبة من جذبات الحق تعالى توازى عمل الثقلين . » ( 1122 ) وهذا اجمال في اجمال يريد تفصيلا تامّا وبسطا كاملا . وذلك أن تعرف أنّ اللّه تعالى لما أمرني بترك ما سواه ، والتوجّه اليه حقّ التوجه ، ألهمني بطلب مقام ومنزل أسكن فيه ، وأتوجّه إلى عبادته وطاعته ، بموجب أمره وإشارته ، ( مكان ) لا يكون أعلى منه ولا أشرف في هذا العالم . فتوجّهت إلى مكة - شرّفها اللّه تعالى - بعد ترك الوزارة والرئاسة والمال والجاه والوالد والوالدة وجميع الأقارب والاخوان والأصحاب . ولبست خرقة ملقاة خلقا ، لا قيمة لها . وخرجت من بلدي الذي هو « الآمل » والطبرستان ، من طرف خراسان . وكنت وزيرا للملك الذي كان بهذا البلد ، وكان من أعظم ملوك الفرس ، لانّه كان من أعظم أولاد كسرى ، وكان اسمه الملك السعيد فخر الدولة ، ابن الملك المرحوم شاه كيخسرو - طيب اللّه ثراهما وجعل الجنة مثواهما - وكان عمرى ، في هذه الحالة ، ثلاثين سنة . ( 1123 ) وقد جرى علىّ إلى حين وصولي إلى مكة ، في هذه الصورة ، أنواع من البليات وأصناف من المجاهدات ، لا يمكن شرحها الا بمجلدات . ومع ذلك ، كان في أكثر الحالات جاريا على لساني قوله - جلّ ذكره :
« وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ ، فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
وقول العارف المشتاق - مثلي - وهو قوله :
تركت الخلق طرّا في رضاكا * وأيتمت العيال لكي أراكا فلو قطعتني إربا فاربا * لما حسّ الفؤاد إلى سواكا