بعض الاخوان والفقراء في ذلك ، حرصا منهم على مزيد العلم ، ورغبة في أن تعود عليهم بركات هذا البيت المبارك الشريف ، محلّ البركات والهدى والآيات البينات . وأن نعرّف أيضا في هذا الموضوع الصفىّ الكريم أبا محمّد عبد العزيز ما تعطيه مكة من البركات ، وأنّها خير وسيلة عبادية ، وأشرف منزلة جمادية ترابية ، عسى تنهض به همة الشوق اليه وتنزل به رغبة المزيد عليه . فقد قيل لمن اوتى جوامع الكلم ، وكان من ربّه ، في مشاهدة العين ، أدنى من قاب قوسين ، ومع هذا التقريب الأكمل ، والحظ الأوفر الأجزل انزل عليه :
« وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً . »
( 1112 ) « ومن شرط العالم المشاهد ، صاحب المقامات الغيبية والمشاهد ، أن يعلم أنّ للأمكنة في القلوب اللطيفة تأثيرا . ولو وجد القلب في أي موضع ، كان الوجود الأعم ، ( ومع ذلك ) فوجوده بمكة أسنى وأتمّ . فكما تتفاضل المنازل الروحانية ، كذلك تتفاضل المنازل الجسمانية ، والا فهل الدر مثل الحجر ، الا عند صاحب الحال ؟ وأمّا المكمّل صاحب المقام ، فانّه يميز بينهما ، كما ميز بينهما الحق . هل ساوى الحق بين دار بناؤها التراب والتبن ، ودار بناؤها العسجد واللجين ؟ فالحكيم الواصل ( هو ) من أعطى كل ذي حقّ حقّه ، فذلك واحد عصره وصاحب وقته .
وفرق كثير بين مدينة يكون أكثر عمارتها الشهوات واللذات ، وبين مدينة يكون أكثر عمارتها الآيات البينات .
( 1113 ) « أليس قد جمع معي صفيّى - أبقاه اللّه - أنّ وجود قلوبنا في بعض المواطن أكثر من بعض ؟ وقد كان يترك الخلوة في بيوت المنارة المحروسة ، الكائنة بشرقى تونس ، بساحل البحر ، وينزل إلى الرابطة التي في وسط المقابر ، بقرب المنارة ، من جهة بابها ، وهي تعزى إلى الخضر .
فسألته عن ذلك . فقال : انّ قلبي أجده هناك أكثر منه في المنارة . وقد وجدت فيها ، أنا أيضا ، ما قاله الشيخ . وقد علم وليي - أبقاه اللّه - أنّ