تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
بعده . فالموجود أظهر منه ( أي من المعلوم ) . ثم اعلم أنّ الموجود يصحّ في القسمة بالنفي والإثبات ، لانّه لا بدّ وأن يكون لوجوده أوّل أو لا . فما لا أوّل لوجوده سمّي قديما ، والقديم هو الموجود في الأزل . وأن شئت قلت : القديم هو الموجود الذي لا أوّل لوجوده ، أو لا ابتداء لوجوده . كل ذلك واحد في المعنى . فهذا ( هو ) الذي قيل في حدّ القديم من جهة الاصطلاح . أمّا في عرف اللغة ، فكلّما يتقادم ، وجوده يسمّى قديما . ومن ذلك قولهم : رسم قديم ، وبناء قديم . وفي التنزيل :
« حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ . »
( 1100 ) « والذي لوجوده أوّل هو المحدّث ، والمحدّث ما لوجوده أوّل أو ابتداء ، وكلاهما واحد . والحادث ما يتجدد وجوده في الحال . ثم المحدّث ينقسم إلى قسمين : أحدهما له حيّز في الوجود ، وهو الجوهر ، والثاني لا حيّز له عند الوجود ، وهو العرض . وحقيقة الجوهر ما له حيّز عند الوجود . وان شئت قلت : هو ما يختصّ بحال لكونه عليها ، وإذا حصل في مكان أو تقدير المكان وجب أن يشغله ، ويمنع وجود مثله بحيث هو لكونه متحيّزا . والمتحيّز هو ما كان على صفة لكونه عليها ، يتعاظم بانضمام أمثاله اليه . ( 1101 ) « ثمّ اعلم أنّ الجوهر مشبّه بالمربع ، ولذلك يصحّ أن يأتلف مع شبه أمثاله ، وهي الأجسام . وإذا ائتلف جزءان من هذا الجنس سمّى مؤلّفا ، وان زاد المؤلّف - والسمت واحد - سمّى خطا وطويلا ، لانّ الطول حصول التأليف [ 105 ب ] في الجواهر في سمت مخصوص ، ويكون قبالة الناظر . وإذا وضع جزءان سمى سطحا ، لانّه قد حصل له الطول والعرض . والعرض حصول التأليف في الجواهر في سمت مخصوص . والعريض تلك الجواهر . والسطح ما حصل له الطول والعرض . وإذا وضع ، فوق هذه الأربعة ، أربعة أجزاء أخر سمّى جسما ، لانّه قد حصل له الطول