هذه الأسماء . وفي الناس من لا يسمّى المعدوم شيئا ولا ذاتا ، مع الاعتراف بأنّ العلم يتعلّق بالمعدوم كما يتعلّق بالموجود . وخلافه يرجع إلى العبارة .
وانما يمتنع ( المخالف ) من تسمية المعدوم بأنّه شيء أو ذات ، ظنّا منه أنّ لفظة الشيء أو الذات لا تطلق الا على الموجود . وليس الامر على ما ظنّه ، لانّ المراد بالذات أو الشيء ما صحّ أن يعلم أو يخبر عنه . ولفظة « الذات » في هذا المعنى اصطلاح ، لانّ هذه اللفظة لا تستعمل في كلام العرب الا مضافة ، وليست للشيء - بكونه شيئا - صفة ، وانما هي اسم يعبر به عما يتعلّق العلم به . وكذلك قولهم : ذات .
( 1098 ) « غير أن الشيء لا يدخل في كونه معلوما الا بأخصّ وصف ، لانّ العلم لا يتعلّق بالشيء الا وهو متميز عن غيره ، والتمييز لا يقع الا بصفة ، والصفة ما يقع بها الإبانة بين معلومين . وصفة الذات ما يخالف بها الشيء صفة ذات غيره ، ويماثل بها مثله ، كالأنواع بالنسبة إلى الاشخاص . والمعدوم ( هو ) كلّ معلوم ليس له صفة الوجود . ومن ظنّ أنّ لفظة الشيء لا يقع الا على الموجود فقد أبعد ، لصحّة قولهم : شيء معدوم . فلو كانت لفظة الشيء لا تقع الا على موجود ، لكان هذا القول متناقضا ، ويجرى مجرى قولهم : موجود معدوم . ويلزم على ذلك أن لا يقال : شيء موجود ، لانّه بمنزلة أن يقال : موجود موجود . وقد علمنا صحّة ذلك مع استبعاد قول القائل . وقد سمّى اللّه تعالى المعدوم بأنّه شيء ، فقال عزّ وجلّ :
« وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً »
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . » *
( 1099 ) « والموجود لا يوصف بالقدرة عليه أحد الا على سبيل الاستعارة ، والذي له صفة الوجود من المعلومات يسمّى موجودا ، إذ لا يصحّ أن يحدّ الموجود ، لانّ الحدّ انما يذكر لينكشف به المحدود ويعرف به وكلّ ما يحدّ ( به ) الموجود ( هو أنّه معلوم له صفة الوجود ) على ما نذكر