القسم الثاني في بيان المعلومات الكلية بطريق الحكيم بعد تحقيق العلم بطريقة ايجاز له واختصار له
، ثم تعيينها وتصويرها في صورة الجداول المحسوسة الجامعة للكل من غير تفاوت ولا نقصان وباللّه التوفيق ( 1083 ) اعلم ، أيها السامع - هداك اللّه إلى طريقه - أنّ تعريف العلوم عندهم بالاتفاق هو حصول صورة المعلوم في نفس العالم ، أو حصول صورة المعقول في نفس العاقل . وكلاهما واحد ، ولا مشاحّة في الاصطلاح .
وقد عرفت حالهم في تعريف الأشياء ، بواسطة هذا التعريف ، لانّهم بالاتفاق أقرّوا بأنّهم ما عرفوا شيئا في تحقيقه أصلا ، فلا فائدة في بحث علومهم وتحقيقها على ما قالوه واختلفوا فيه ، وأمّا المعلومات المختصّة بهم الموجودة في الخارج ، فمن غير خلاف هي ثلاثة . الواجب والممكن المنقسم إلى الجوهر والعرض . وقولهم في ذلك ، على سبيل التفصيل ، هو ما اتفقوا عليه بقولهم ( التالي ) :
( 1084 ) « الموجود امّا واجب وامّا ممكن . والواجب هو الباري - جلّ ذكره - الذي ثبت وجوده بأنّه واجب الوجود لذاته وممتنع العدم لذاته ، وكذلك صفاته وأفعاله وأسماؤه ، فانّها عين الذات في الخارج ، وان كانت غيرها في العقل . والممكن امّا لا في موضوع ، وهو الجوهر ، أو في موضوع وهو العرض . والجوهر امّا بسيط وامّا مركّب ، والبسيط امّا مجرّد أو لا ، والمجرّد امّا غير متعلّق بالجسم ، وهو العقل ، أو متعلّق ، وهو النفس . وما ليس بمجرّد ( من الجواهر ) ، فهو امّا حال وهو الصورة ، أو محلّ وهو المادّة . و ( الجوهر ) المركّب هو الجسم .
( 1085 ) « والعرض امّا غير نسبى أو نسبى . والاوّل ان اقتضى