فكذلك الجواهر لا تزال مكتنفة بالاعراض . وكما أنّ الذات ، مع انضمام صفة من صفاتها ، تحصّل أسماء من الأسماء ، كلّيّة أو جزئية ، كذلك الجوهر ، مع انضمام معنى من المعاني الكلية ، يصير جوهرا خاصّا ، مظهرا لاسم من الأسماء الكلية ، بل ( هو ) عينه ، وبانضمام معنى من المعاني الجزئيّة يصير جوهرا جزئيا كالشخص . وكما أنّه ، من اجتماع الأسماء الكلية ، يتولّد اسم آخر ، كذلك من اجتماع الجواهر البسيطة يتولّد جوهر آخر ، مركّب منها ، وكما أنّ الأسماء بعضها محيط بالبعض ، كذلك الجواهر بعضها محيط بالبعض . وكما أن الامّهات من الأسماء منحصرة ، كذلك أجناس الجواهر وأنواعها منحصرة . وكما أنّ الفروع من الأسماء غير متناهية ، كذلك الاشخاص من الاعراض غير متناهية .
( 1077 ) « وتسمّى هذه الحقيقة في اصطلاح القوم « بالنفس الرحماني » و « الهيولى الكلية » . وما تعيّن منها وصار موجودا من الموجودات ( يسمّى ) « بالكلمات الإلهية » . فان اعتبرت تلك الحقيقة من حيث جنسيتها التي تلحقها بالنسبة إلى الأنواع التي تحتها ، فهي طبيعة جنسية . وان اعتبرت من حيث فصليتها التي تصير بها الأنواع أنواعا ، فهي طبيعة فصلية ، إذ حصّتها منها مع صفة معينة هي المحمولة على النوع ب « هو هو » لا غيرها . وان اعتبرت ( هذه الحقيقة ) من حيث حصصها المتساوية في أفرادها ، الواقعة تحتها أو تحت نوع من أنواعها على سبيل التواطؤ ، فهي طبيعة نوعية .
فالجنسية والفصلية والنوعية ( هي ) من المعقولات الثانية ، اللاحقة إياها .
( 1078 ) « فالجوهر بحسب حقيقته ( هو ) عين حقائق الجواهر البسيطة والممكنة ، فهو حقيقة الحقائق كلها ، ينزل من عالم الغيب الذاتي إلى عالم الشهادة الحسّىّ ، فيظهر في كلّ العوالم بحسب ما يليق بذلك العالم .
وليس انضمامه إلى المعاني الكلية والجزئية الا ظهوره فيها وتجلّيه بها ، تارة في مراتبه الكلية ، وتارة في مراتبه الجزئية . فهو الذات الواحدة بحسب
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 513
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٥١٣