العبارات ، كانت الموافقة مع الحكيم والمتكلم في حصر الموجودات عندهم في الجوهر والعرض ، والا فالمقصود الحقيقي هو الذي سبق تحقيقه من بحث الوجود مفصّلا ، وكذلك من بحث التوحيد ومظاهره العلوية والسفلية ، مع إلزامهم عقلا ونقلا وكشفا .
( 1082 ) ثمّ اعلم أنّ الوجود واحد حقيقي من جميع الجهات ، وليس فيه كثرة أصلا ، لكن هذا الوجود إذا ظهر بصور المظاهر الممكنة - ك ( ظهور ) الجوهر بصور الاعراض المتنوعة - صار متكثرا بحسب الاعتبارات المظاهرية ، لا الحقيقية . فهذا الوجود ان سمّيته بالجوهر والاعراض ، جاز ، وان سمّيته بالمطلق والمقيّد ، جاز ، وان سمّيته بالحق والخلق ، جاز .
غاية ما في الباب عند الحكيم الجوهر له معنى آخر ، والاعراض لها أسماء أخر . وكذلك ( الامر ) عند المتكلم . والا في الحقيقة الكلّ راجع إلى حقيقة واحدة ، كما عرفتها . فانّ الجوهر . عند الحكيم خمسة : العقل والنفس والمادة والصورة والجسم . والاعراض تسعة : من الكم والكيف والأين ومتى والإضافة والوضع والملك وأن يفعل وأن ينفعل ، المتقدم بيانها والآتي تفصيلها . وعند المتكلم ، الجوهر واحد والاعراض منحصرة في عشرين أو اثنين وعشرين ، كما ستعرفه عند ( ذكر ) أقواله . وأمّا المحقق فعنده الجوهر ( هو ) الاوّل ، وهو الموسوم بالوجود الإضافي الوحداني ، والنفس الحقيقي الرحماني ، الذي هو ظلّ الوجود الحقيقي ومظهره الكلى ، بحكم أنه « لا يصدر من الواحد الا واحد » . والظاهر منه بالوجود العارضى كالاعراض مع الجواهر ، والصور مع المادّة . ومن هذا قيل : انّ كل ظاهر في مظهر يغاير المظهر من وجه أو وجوه ، الا الحق تعالى ، فانّه عين الظاهر وعين المظهر ، من غير تغاير بينهما حقيقة . وهذه المشاهدة والمعرفة هي المقصودة بالذات من جميع هذه المباحث ، كما أشرنا إليها مرارا . وإذا عرفت وتحققت مقاصدهم ومطالبهم ، فلنشرع في بحث الحكيم وبيان معلوماته ، بقوله واصطلاحه ، وهو ( ما يلي ) هذا ، وباللّه التوفيق .
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 515
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٥١٥