تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
عبد من حيث انّه مكلّف ، و ( من حيث انّه ) لم يكن ثم كان ، كالعالم . ويقال فيه ( انّه ) ربّ من حيث انّه خليفة ، ومن حيث ( انّه خلق على ) الصورة ، ومن حيث ( انّه خلق في ) أحسن تقويم . فكأنّه برزخ بين العالم والحق ، وجامع للخلق والحق . وهذا الخطّ الفاصل بين الحضرة الإلهية و ( الحضرة ) الكينونية ( هو ) كالخطّ الفاصل بين الظل والشمس . وهذه حقيقته . فله ( أي للإنسان ) الكمال المطلق في الحدوث والقدم . وللحق الكمال المطلق في القدم ، وليس له في الحدوث مدخل - تعالى عن ذلك . والعالم له الكمال المطلق في الحدوث ، وليس له في القدم مدخل - تحاشا عن ذلك . فصار الإنسان جامعا للَّه تعالى وللخلق . والحمد للَّه على ذلك . » ( 1068 ) هذا آخر كلامه في هذا الباب . والحق انّه كلام دقيق لطيف شريف . وإذا عرفت هذا ، فعليك بمعرفة هذه الموجودات اجمالا وتفصيلا ، خصوصا معرفة الحق المطلق والعالم المطلق والإنسان الجامع لهما ، فانّه ليس هناك معرفة أعلى من هذه الثلاث ، ( بل ) ولا معرفة غير هذه الثلاث . هذا على سبيل الإجمال بطريق التثليثات المتقدمة . فأمّا على سبيل التفصيل ، فالذي منا ومن غيرنا فقد سبق مرارا . فأمّا الذي منه ( اى ابن العربي ) فقد أشار اليه في « الفتوحات » من « المجلد الخامس » بوجوه ثلاثة ، وهي في غاية الحسن وغاية الغرابة ، نذكرها هاهنا ، وبعدها نشرع في الجداول ونقطع بحث المحققين ومعلوماتهم الكلية عليها ، ثمّ نشرع في بحث الحكيم . وهي هذه : ( 1069 ) « اعلم أن العالم عبارة عن كل ما سوى اللّه تعالى ، وليس الا الممكنات سواء وجدت أم لم توجد ، فإنها بذاتها علامة على علمنا أو على العلم بواجب الوجود لذاته وهو اللّه . فانّ الإمكان حكم لها لازم في حال عدمها ووجودها ، بل هو ذاتي لها ، لانّ الترجيح لها لازم ، فالمرجّح معلوم ، ولهذا