بضرب من التشبيه والتمثيل . وبهذا ينفصل عن الحق الذي لا يدخل تحت المثال الا من جهة الفعل ، لا أنّه ( أي المثال ) ينبئ عن حقيقته ، فكنّا نحيط به علما . وهذا لا سبيل اليه قط . وقد قال تعالى :
« وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً . »
فنقول : نسبة هذا الشيء ( الثالث ) - الذي لا يحدّ ولا يتصف بالوجود ولا بالعدم ولا بالحدوث ولا بالقدم - إلى العالم كنسبة الخشبة إلى الكرسىّ والتابوت والمنبر والمحمل ، أو ( كنسبة ) الفضة إلى الأواني والآلات التي تصاغ منها ، كالمكحلة والقرط والخاتم . فبهذا تعرف تلك الحقيقة . فخذ هذه النسبة ، ولا تتخيل النقص فيه ( أي في هذا الشيء الثالث ) كما نتخيل النقص في الخشبة بانفصال المحبرة عنها .
( 1064 ) « واعلم أنّ الخشبة أيضا صورة مخصوصة في العودية .
فلا تنظر أبدا الا للحقيقة الجامعة التي هي العودية ، فتجدها لا تنقص ولا تتبعّض ، بل هي في كل كرسي ومحبرة على كمالها من غير نقص ولا زيادة ، وان كان في صورة المحبرة حقائق كثيرة : منها الحقيقة العودية والاستطالية والتربيعية والكمية وغير ذلك . وكلّها ( هي ) فيها بكمالها .
وكذلك الكرسي والمنبر . وهذا الشيء الثالث هو هذه الحقائق كلّها بكمالها .
فسمّه ، ان شئت « حقيقة الحقائق » أو « الهيولى » أو « المادّة الأولى » أو « جنس الأجناس » وسم الحقائق التي يتضمنها هذا الشيء الثالث « الحقائق الأول » أو « الأجناس العالية » ، فهذا الشيء الثالث أزلا لا يفارق الواجب الوجود ، محاذيا له من غير وجود عيني . فانتفت الجهات والتلقاءات ( عنه ) وحتى لو فرضناه موجودا ولم نجعله مميزا ، لانتفت عنه التلقاءات والازاءات .
فتحقق هذا الفصل واعلمه . » ( 1065 ) وقد قال الشيخ ( ابن العربي ) في الباب الثالث والستّين من « الفتوحات » في « معرفة بقاء النفس في البرزخ بين الدنيا والبعث » لانّ البرزخ هو حاجز معقول بين متجاورين ، ليس هو عين أحدهما ، وفيه