قوّة كلّ منهما ، كالخط الفاصل بين الظلّ والشمس ، وليس الا الخيال ، كما يدرك الإنسان صورته في المرآة ويعلم قطعا أنّه أدرك صورته بوجه ، وأنّه ما أدرك صورته بوجه : لما يراها في غاية الصغر ، لصغر جرم المرآة ، و ( في غاية ) الكبر لعظمه . ولا يقدر أن ينكر أنّه رأى صورته ، ويعلم أنّه ليس في المرآة صورة ، ولا هي بينه وبين المرآة . فليس بصادق ولا بكاذب في قوله : انّه رأي صورته ، ما رأى صورته ، فما تلك الصورة ؟ وأين محلّها ؟ وما شأنها » فهي منفية ثابتة ، موجودة معدومة ، معلومة مجهولة ! أظهر اللّه - سبحانه - هذه الحقيقة لعبده ضرب مثال ، ليعلم ويتحقق أنّه إذا عجز وحار في درك حقيقة هذا - وهو من العالم ولم يحصل عنده علم بحقيقته - فهو بخالقها أعجز وأشد حيرة . » ( 1066 ) وقال بعد هذا : « وإذا ذقت هذا ، فقد ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حق المخلوق . فلا تطمع ولا تتعب نفسك في أن ترقى أعلى من هذا الدرج . فما هو ثمّة أصلا ، وما بعده الا العدم المحض . » ثمّ قال : « وهذه الموجودات كلّها هي في العالم متفرقة وفي الإنسان مجتمعة .
فإذا نفخ في الإنسان الروح القدسي ، التحق بالموجود المطلق التحاقا معنويا مقدّسا . وهو حظّه من الألوهية . فلهذا تقرر عندنا أنّ الإنسان نسختان :
نسخة ظاهرة ونسخة باطنة ، الظاهرة مضاهية للحضرة الكيانية ، والباطنة مضاهية للحضرة الإلهية . فانّ الإنسان هو الكلّىّ [ 102 ألف ] على الإطلاق والحقيقة ، إذ هو القابل لجميع الموجودات ، قديمها وحديثها ، وما سواه من الموجودات لا يقبل ذلك . فانّ كل واحد من العالم لا يقبل الألوهية ، والإله لا يقبل العبودية ، بل العالم كلّه عبد ، والحقّ - سبحانه - وحده اله واحد ، صمده ، فرد ، لا يجوز عليه الاتصاف بما يناقض ( ذاته المقدسة ) .
( 1067 ) « والإنسان ذو نسبتين كاملتين : نسبة يدخل بها إلى الحضرة الإلهية ، ونسبة يدخل بها إلى الحضرة الكيانية . فيقال فيه انّه
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 508
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٥٠٨