تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
فحدثت ثلاثة أركان ، فقلنا هذا مثلّث . وأنواع ذلك ، من التشكيل والتصوير والألوان والأكوان ، معلوم في الكلّىّ الاعمّ . وهذا ملك وانسان وعقل ، وغير ذلك . وهذا مقدار ومكان ووضع وانفعال ما ومنفعل ما . وبانضمام الجزئيات التي تحت الأجناس الكليات ، بعضها إلى بعض ، يحدث عالم التفصيل علوا وسفلا ، من غير افتراق ، الا ما حصل في الوهم . هذا وجه قولك : انّ هذا الشيء ( الثالث ) هو العالم . وتصدق في ذلك . وكذلك ، أيضا ان قلت : انّه ليس العالم ، صدقت . فانّ العالم قد كان معدوم العين ، وهذا ( الشيء الثالث ) على حالته لا يتصف بوجود ولا عدم . ( 1062 ) « لكن العلم القديم يتعلّق بما يتضمنه هذا الشيء الثالث المجمل من التفصيل ، كما قدمناه من قبل ، كما يتعلّق علمنا ، ببعض التفصيلات ، ويتعلّق بمجملاتها غير مفصّلة ، لكن يفصّلها متى شاء . وهذا سرّ . فانّ علمنا به ، كذلك ، لصحّة المضاهاة بيننا وبين الحق تعالى . ولهذا ، الإشارة من الامام أبى حامد الغزالي : « وليس في الإمكان أبدع من هذا العالم ، إذ لو كان - وادّخره - لكان عجزا ينافي القدرة ، وبخلا يناقض الجود . » ولهذه العلّة قطع الإمكان . وهذا ليس هو عندي على وجه واحد . وأكمل الوجوه عندي في هذا ، كونه ( أي العالم ) وجد على الصورة ( أي على صورة الحق ) . فافهم ! ولانّه ( أي العالم ) أيضا دليل موصل إلى معرفة اللّه ، فلا بدّ أن يكون مستوفى الأركان ، فلو نقص ركن منه ، لما كان دليلا ولم تصح معرفة . وقد صحّت ( المعرفة به ) ، فقد ثبت دلالته ، حتى عرفوه على ما عرفوه ، وقالوا : « ليس وراء عبّادان قرية . » وقال هو تعالى بنفسه :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . »
( 1063 ) « ثمّ نرجع فنقول : الشيء الثالث الذي نحن بسبيله ، لا يقدر أحد أن يقف على حقيقة عبارته ( اى تفسيره ) . ولكن نومئ اليه