« الأوّل » و « الآخر » . فإذا زلت أنت ، لم يقل : أوّلا ولا آخرا ، إذ الوسط ، العاقد للأوّلية والآخرية ، ليس ثمّ . فلا أوّل ولا آخر .
وهكذا « الظاهر » و « الباطن » وأسماء الإضافات كلّها . فيكون الحق تعالى موجودا مطلقا من غير تقييد بأوّلية ولا بآخرية . وهذا الشيء الثالث ، الذي لا يتصف بالوجود ولا بالعدم ( هو ) مثله تعالى في نفى الأولية والآخرية بانتفاء العالم ، كما كان الواجب الوجود - سبحانه . وكذلك لا يتصف ( هذا الشيء ) بالكل ولا بالبعض ، ولا يقبل الزيادة ولا النقصان .
( 1060 ) « وأمّا قولنا فيه : كما استحال على الحق وزيادة ، فتلك الزيادة كونه لا موجودا ولا معدوما ، فلا يقال فيه : أول وآخر . وكذلك لتعلم أيضا أنّ هذا الشيء الثالث ليس العالم يتأخّر عنه أو يحاذيه بالمكان ، إذ المكان من العالم . وهذا الشيء الثالث هو أصل العالم ، وأصل الجوهر الفرد ، وفلك الحياة ، والحق المخلوق به ، وكل ما هو من العالم . وعن هذا الشيء الثالث ظهر العالم . فهذا الشيء الثالث هو حقيقة الحقائق الكلية المعقولة في الذهن ، الذي يظهر قديما في القديم وفي الحادث حادثا . فان قلت : هذا الشيء الثالث هو العالم ، صدقت ، وان قلت : انّه الحق القديم - سبحانه - صدقت ، وان قلت : انّه ليس العالم ولا الحق تعالى ، وانّه معنى زائد ، صدقت . كل هذا يصحّ عليه . وهو الكل الاعمّ ، الجامع للحدوث والقدم ، وهو يتعدد بتعدد الموجودات ، ولا ينقسم بانقسام الموجودات وينقسم بانقسام المعلومات .
( 1061 ) « و ( هذا الشيء الثالث ) هو لا موجود ولا معدوم . ولا هو العالم وهو العالم . وهو غير ولا هو غير ، لانّ المغايرة في الوجودين ( وليس ثمّ وجودان ) . والنسبة ( هي ) انضمام شيء ما إلى شيء آخر ، فيكون منه أمر آخر يسمّى صورة ما [ 101 ب ] . والانضمام ( هو ) نسبة آخر ( الآخر ) . فإذا أردنا أن نحدث مثلثا ضممنا أجزاء انضماما مخصوصا ،
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 505
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٥٠٥