تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
هاهنا . وذلك قوله : ( 1058 ) « اعلم أنّ الأشياء على ثلاث مراتب ، لا رابع لها ، والعلم لا يتعلّق بسواها ، وما عداها فعدم محض ، لا يعلم ولا يجهل ولا هو متعلّق بشيء أصلا . وهذه الأشياء الثلاثة ، منها ما يتصف بالوجود لذاته ، فهو موجود بذاته في عينه ، لا يصحّ أن يكون وجوده عن عدم ، بل هو مطلق الوجود ، لا عن شيء فكان يتقدم عليه ذلك الشيء ، بل هو الموجد لجميع الأشياء ، وخالقها ومقدّرها ومفصّلها ومدبّرها ، وهو الوجود المطلق الذي لا يتقيد - سبحانه ، وهو اللّه ، الحىّ ، القيّوم ، العليم ، المزيد ، القديم :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . »
ومنها ما هو موجود باللّه تعالى ، وهو الموجود المقيّد المعبّر عنه بعالم العرش والكرسي ، والسماوات العلى وما فيها من العالم والجو ، والأرض وما فيها من الدواب والحشرات والنبات ، وغير ذلك . فانّه ( أي هذا اللون من الوجود ) لم يكن موجودا في عينه ، ثمّ كان من غير أن يكون بينه وبين موجده زمان يتقدم به عليه ، فيتأخّر هذا عنه فيقال فيه : بعد أو قبل . هذا محال . وانّما هو متقدم بالوجود كتقدم أمس على اليوم . فانّه ( أي هذا النوع من التقدم ) من غير زمان ، لانّه نفس الزمان . فعدم العالم لم يكن في وقت ، لكن الوهم يتخيّل أنّ بين وجود الحق ووجود الخلق امتدادا ، وذلك يرجع لما عهده في الحسّ من التقدم الزماني بين المحدثات وتأخّره . ( 1059 ) « وأمّا الشيء الثالث ، فما لا يتصف بالوجود ولا بالعدم ، ولا بالحدوث ولا بالقدم ، وهو مقارن للازلى الحق أزلا . فيستحيل عليه التقدم الزماني على العالم ، كما استحال على الحق وزيادة ، لانّه ليس بموجود . فانّ الحدوث والقدم امر اضافىّ ، يوصل إلى العقل حقيقة ما . وذلك أنّه لو زال العالم ، لم نطلق على الواجب الوجود « قديما » ، وان كان الشرع لم يجيء بهذا الاسم ، أعنى « القديم » ، وانما جاء باسمه