تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
- سبحانه . والثانية حقيقة منفعلة بالذات ، مقيّدة ، متأثّرة ، سافلة ، قابلة ، مستفيدة للوجود من الحقيقة الواجبة بالفيض والتجلّى ، وهي حقيقة العالم . وحقيقة ثالثة هي أحدية ، جمعية بين الإطلاق والتقييد ، والفعل والتأثير ، والانفعال [ 101 ألف ] والتأثّر . فهي مطلقة من وجه ، مقيّدة من وجه آخر ، فعّالة باعتبار ، منفعلة باعتبار ( آخر ) . وهذه الحقيقة هي أحدية جمع الحقيقتين ، ولها المرتبة الأولية الكبرى ، والآخرية العظمى . وذلك لانّ الحقيقة المطلقة الفعّالة تقابلها الحقيقة المقيّدة المنفعلة . وكلّ متفرقين لا بدّ لهما من أصل واحد ، يتقدمها قبلهما ، هما فيه واحد ، وهو فيهما وبهما متعدّد منفصل ، إذ الواحد أصل العدد ، والعدد تفصيل الواحد الأحد . ( 1057 ) ولكلّ واحدة من هذه الحقائق الثلاثة ، ثلاث مراتب : ( الأولى ) مرتبة أحدية جمعها الأولى ، التي هي فيها أحدية لا تفصيل فيها . والثانية ، مرتبة تفصيلها وتعيينها في الأعيان الشخصية ، الخصيصة بها . والثالثة ، مرتبة أحدية جمع جمعها وآخريتها بعد التفصيل . فالأولى منها ، في كلّ مرتبة ، تختص بحقيقة الحقائق ، بإضافة حقائقها التفصيلية إليها ، والباقية للباقي ، واللّه أعلم وأحكم . - وهذه الحقائق الثلاثة لا تخرج عن الأحدية والواحدية والربوبية بوجه ، وبوجه آخر ( هذه الحقائق الثلاثة لا تخرج ) عن الذات والصفات والأفعال ، وبوجه آخر ، عن الحقائق تعالى والإنسان الكبير والصغير ، لانّ حقائق هذه التثليثات غير مجعولة باتفاق المحقّقين ، فالأوليان منها ، اللتان هما الواجب والممتنع ، فمن غير كلام فيهما انّهما غير مجعولتين من غير شكّ . وأمّا الثالثة ، فجعلها ( اى كونها مجعولة ) بحسب الوجود لا بحسب الحقائق . وقد عرفت تحقيقها قبل هذا . وقد أشار إلى هذه الحقائق الثلاثة الشيخ الأعظم في بعض رسائله ، بعبارة أوضح من هذا . وهي مكتوبة على حاشية الدائرة الوجودية المجدولة ، بعد الآفاق والأنفس ، الموعود تمامها