والحقيقة ، الصادرة من النبوة والرسالة والولاية ، - فكذلك المعلومات الكلّيّة ، فانّها أيضا صارت منحصرة في مراتب ثلاثة اجمالية ، من الواجب والممكن والممتنع ، أو الواجب والممكن المنقسم إلى الجوهر والعرض ، أو الحق تعالى والإنسان الكبير والإنسان الصغير ، أو الوجود المنقسم إلى المطلق والمقيّد المنقسم ( بدوره ) إلى الآفاق والأنفس ، وغير ذلك من التثليثات .
( 1055 ) فوجب الشروع حينئذ في أحد هذه الأقسام . فبحث الواجب والممكن والممتنع قد سبق في أوّل التمهيد عند فضيلة النبي - صم . وبحث الواجب والممكن المنقسم إلى الجوهر والعرض ، قد بيناه عند بحث الوجود .
وبحث الحق تعالى والإنسان الكبير والإنسان الصغير - أو الآفاق والأنفس - قد مرّ أيضا عند بحث التوحيد وبحث الوجود وغير ذلك ، في صورة الجداول وغيرها . فلم يبق الا العود إلى بحث الواجب والممكن المنقسم إلى الجوهر والعرض ، الذي هو الجامع للكل بوجه ، وان كان ليس بذلك بوجه آخر .
( وذلك ) رعاية لجانب الحكيم والمتكلّم ، الآتي بيان معلوماتهما ، بعد بيان علومهما على هذا الوجه ، لانّ معلوماتهما وعلمهما لا يخرجان عن هذه ( الأقسام ) الثلاث . والغرض من اثبات التثليث في العلوم والمعلومات ، أنّ الوجود هكذا وقع ، وأن الظهور هكذا جرى بحكم الحقائق الثلاثة الغير المجعولة المتقدم ذكرها ، لانّ الحقائق الكلية في الحقيقة ليست الا ثلاثة ، والكل تابع لها ، راجع إليها : وهي الحق تعالى والعالم الكبير والعالم الصغير ، وبناء على هذا ، وجب أوّلا تعيين الحقائق الثلاثة من أقوال القوم ، ثمّ تحقيق الواجب والجواهر والاعراض . فنقول :
( 1056 ) اعلم أنّ الحقائق الكلية ، عند أهل اللّه بالاتفاق ، ثلاثة لا رابع لها . الأولى منها حقيقة مطلقة بالذات ، فعّالة ، مؤثّرة بالذات ، وجودها واجب لها من ذاتها ، وهو عينها غير زائد عليها ، وهي حقيقة اللّه
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 502
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٥٠٢