صاحبها أنّه وارث . وهذا هو المراد من هذه الأبحاث كلّها ، من أوّلها إلى آخرها .
( 1052 ) وإذا عرفت هذا ، وعرفت الفرق بين العلوم الارثية والكسبية ، فاجتهد في تحصيل الاستعداد والاستحقاق للعلوم الارثية ، لتكون من الوارثين
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ .
جعلنا اللّه تعالى وإياك منهم ، بفضله وكرمه ، لانّه المستعان ، وعليه التكلان .
الفصل الرابع في تحقيق المعلومات الكلية بطريق أهل اللّه وخاصته على ما ذهبوا اليه بالاتفاق
وباللّه التوفيق ( 1053 ) اعلم ، أيها الطالب - أيّدك اللّه بنور الفهم في أسراره ومعارفه - أنّ هذا المقام كان يحتاج إلى كيفية تحصيل هذه العلوم من اللّه تعالى ، وإلى ( كيفية ) طريق السلوك المحبىّ والمحبوبىّ ، وبيان عمليات أهل التصوّف بحسب الظاهر والباطن ، لكن حيث لم يكن يحتمل هذا المقام هذا المعنى مفصّلا ، ما شرعنا فيه ، اعتمادا على الطالب في طلبه من مظانّه . ونريد أن نشرع في تحقيق المعلومات الكلّيّة لهم ( أي للصوفية ) كما شرطناه أوّلا ، وقررناه في الفهرست وغيره . فنقول :
( 1054 ) لا شكّ أنّ المعلوم تابع للعلم في جميع الصور ، وان كان له وجه آخر بحيث يكون العلم تابعا للمعلوم ، كما سبق تقريره . فالعلوم المذكورة على أنواع طبقاتها وأصناف درجاتها ، كما صارت منحصرة في مراتب ثلاثة بطريق الإجمال ، من الوحي والإلهام والكشف ، بمقتضى الذات والصفات والأفعال ، بحكم الامر والقدرة والإرادة ، على حسب الشريعة والطريقة