الأشياء حقوقها ، لانّه خليفة اللّه تعالى في عباده ومخلوقاته . وذلك هو كامل الوقت وقطب الأقطاب . ومن لم يستحقّ الميراث الكامل ، فما هو برجل ، لانّ الرجل هو الذي يأخذ حقّه من الميراث كاملا . والمرأة تأخذ النصف مما يأخذ الرجل . فمن حصل له بعض مراتب الرجولة ، فعلى قدر ما نقص عنه يكون حظّه من الأنوثة ، حتى أن من لم يحصل له من سرّ الخلافة سوى نصف الميراث ، فهو أنثى ، لا شكّ في ذلك ، فان نقص عن النصف ، فهو دون درجة الأنوثة ، بمقدار ما نقص عن الرجولية وفاته منها ، حتى يوصله النقصان إلى درجة البهائم والدواب ، ويصل إلى أسفل سافلين ، لقوله :
« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ . »
[ 100 ب ] هذا آخر كلامه في هذا الباب . وكان الغرض تصديق كلامنا بكلامه ، وقولنا بقوله .
( 1051 ) والغرض الكلّىّ أنّ العلوم الكسبية لا يصدق عليها أنّها إرثية ، ولا ( على ) علمائها أنّهم العلماء الورثة ، المشار إليهم في قوله - صم : « العلماء ورثة الأنبياء . » وإذا تقرر هذا بهذا الوجه ، فيجب الشروع فيه بوجه آخر ، بطريق البرهان والقطع عليه . فنقول : العلوم الارثية ليست بكسبية ، لانّ الكسبيات لا تسمّى إرثا ، لا في اللغة ولا في الاصطلاح . فكلّ علم يحصل بالكسب ويكون موقوفا عليه ، لا يكون ارثيا ولا يصدق على صاحبه أنّه وارث . فالعلوم الرسمية الكسبية تكون خارجة عن حكم الإرث ، وصاحبها كذلك ، وهو المطلوب . - وبوجه آخر :
المكتسب ليس بإرث ، لانّ ( العلم ) المكتسب عبارة عن علم محصّل من غيره ، كالمال الحاصل بالكسب والاجتهاد . والميراث ليس كذلك ، فانّه عبارة عن علم يحصل من غير كسب ولا سعى . فينتج أن الميراث ليس بمكتسب ، ولا المكتسب بميراث . وعلم العلماء الرسميّين كلّه مكتسب بإقرارهم ، فلا يصدق عليها ( أي على علومهم ) أنّها ارثيّة ، ولا على