وذلك غير قابل للحصر ، وبه عرضهم على الملائكة وقال : « أنبئهم به » لأنّ الخصم مقرّ بأنّ ارث الأنبياء ( هو ) العلم والعرفان لا غير . ونحن أيضا نقرّ بذلك ، وقد سبق ذلك . وليس كلّ ولد وارثا لأبيه من حيث المعنى . فعلمنا أنّ « العلم » الذي هو الميراث المعنوي موقوف على الاستحقاق المعنوي والنسب المعنوي . ولذلك كلّ من حصل له علم أبيه بالإرث الحقيقي صار ابنه حقيقة ، وصدق عليه أنّه أبوه ، وصدق على ابنه أنّه خليفته ، ووارث للإرث ( اى للعلم ) المنسوب اليه ، وان لم يكن كذلك ، فلا يصدق عليه الا أنّه ليس بابنه ولا هو أبوه ، وأنّه كابن نوح - عم - الذي شهد الحق بعدم بنوته له ، وأنّه « شر الدواب » وأخس البهائم لقوله :
« إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ »
« أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ . »
( 1049 ) وهاهنا نكتة لطيفة ، وهو أنّ كل من أخذ من أولاده ميراثه على التمام ووصل اليه حقّه ، فهو من الرجال ودخل في ( عداد ) الذكور . وان لم يكن كذلك ، وأخذ بعض الحق أو الثلث أو النصف ، فهو من النساء ودخل في ( عداد ) الإناث . وان لم يكن لا من الذكور ولا من الإناث ، فهو في حكم الخنثى ، أو في حكم ولد الزنا الذي لا ميراث له . و « شياطين الانس » عبارة عنه . وكذلك
« جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ » وَالْجِنِّ
إشارة إليهم ، لانّهم في الحقيقة أولاد الشياطين لا أولاد آدم . فالعاقل المنصف حينئذ ينظر إلى نفسه بنظر الانصاف ويشاهد حاله ، بأنّه من أيّ أولاد ( هو ) ، من ( بين ) هذه الأولاد . « فإنّ الإنسان
عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
.
( 1050 ) وقد أورد الشيخ الكامل عفيف الدين التلمساني في شرحه « لمنازل السائرين » بعض هذا المعنى ، وهو قوله بعد كلام طويل : « فمن حصل له من أبيه آدم ، من الخلافة والعلم والحكمة ، فهو الذي يعطى