( هو ) أولى ( بهم ) من غيرهم .
( 1046 ) وبعض المفسّرين فسّر قوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
بالأبوة المعنوية والبنوة المعنوية ، لانّ الأب الحقيقي في التحقيق هو النّبى الذي هو سبب خلاص الامّة من عذاب الجهل وظلمات الكفر ، لا الأب الصوري الذي هو ، في الغالب ، يكون سبب وقوع الولد فيهما .
« وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ »
دليل آخر على أبوته .
وورد عنه - صم - أنّه قال : « الآباء ثلاثة : أب ولدك ، أب رباك ، وأب علّمك . » وبالحقيقة ، أب التعليم أعلى وأعظم . فانّ العلم أعظم من كل شيء يربّ به الولد . ومن هذا قال تعالى في حقّ النبي والأنبياء قبله :
« لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . »
( 1047 ) وروى عن ابن مسعود أنّه قال ، مرويا عن ابن عباس :
انّ « أولى » في الآية بمعنى الأب ، و « الأزواج » بمعنى الامّ . وروى عن بعض الائمّة - عم - أنّه قال : « كل نبي أب لامّته ، وامّته بمثابة الولد . » ومن هذا قال تعالى :
الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ .
والكل بسبب النسب المعنوي ، من العلم والمعرفة والايمان والاعتقاد ، وورد عن النبي - صم - أنّه قال لعليّ - عم : « أنا وأنت أبوا هذه الامّة . » ومن هذا قال بعض العارفين عن لسان النبي - صم :
وانّى وان كنت ابن آدم صورة * فلي فيه معنى شاهد بأبوّتى
ويدلّ على هذه قوله : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين . » ( 1048 ) وسلّمنا أنّ الخصم لا يسلّم ذلك كلّه ، لكن لا بدّ له أن يسلّم أنّه وجميع الناس هم أولاد آدم - عم - فيجب أن يحصل لكل واحد واحد منهم ارث أبيهم الذي هو العلوم الإلهية والمعارف الربانية ، لقوله تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها .
والمراد بالأسماء علم الأسماء والمسمّيات ،