الاخصّ ، لانّ قوله :
نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
إلى آخره ، يختصّ به - عم - وبوجوده قبل وجوده ، وبظهوره بعد خفائه ( والسلام التامّ بوجود وظهور مولانا الامام ) . وتقرير ذلك يتوقف على مقدمات .
الأولى : ان الألف واللام إذا دخلتا على الخبر أفادتا الحصر في المبتدأ ، فانّا إذا قلنا : زيد هو العالم ، دلّ على انحصار العالمية فيه . الثانية :
انّ قوله :
وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
لا يتحقق الا في خاتم الائمّة الذي لا امام بعده ، والا لكان موروثا لا وارثا ، والتقدير أنّه - عم - وارث يرث غيره ولا يرثه غيره ، والا لم ينحصر الوارث فيه . الثالثة : ان غيره ممن اتصف بالإمامة قبله ، موروث ، فلا تتحقق هذه الصفة ( اى الوارثية ) فيه . فيلزم من هذه المقدمات أن يكون المراد بهذه الآية هو المهدى صاحب الزمان - عم - .
( 1045 ) ويعرف من هذا أيضا أنّ الإمامة من فعله تعالى لا من فعل غيره . فانّه تعالى نصّ عليه في هذه الآية بالإمامة ، كما نصّ قبله على آبائه - عم - بعد الإرث الحاصل لهم بها ، كما قال لإبراهيم - عم :
« إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . قالَ : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ؟ قالَ : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ . »
وهذه ( الآية ) أيضا دالّة على نصّ الإمامة من اللّه ، وانّ « الظالم » الغير المعصوم لا يستحق الإمامة . وبناء على هذا ، تحقّق أنّ هذه الآية ، في هذا العصر لا في غيره من الاعصار ، لا تتحقق الا [ 100 ألف ] في المهدى ، فانّه « المعصوم » الوارث ، لا غير . وقد سبق بحثه وتحقيقه ( على شكل ) أبسط وأكثر من ذلك ، يكفى منه هذا . وليس المراد ، في هذا المقام ، هذا ، بل ( المراد ) . أنّ النسب الصوري ما ينفع في تحصيل النسب المعنوي ، لكن الجمع بينهما أفضل . وكان هؤلاء المذكورون من أولاد علىّ - عم - إلى المهدى ، جامعين لذلك من مشرب النبوة والولاية ، بالإرث الصوري والمعنوي . والإرث - صوريا كان أو معنويا - بالأولاد الصوريين والمعنويين