« كحمر مستنفرة
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
. » ( 1042 ) ومن هذا قال جعفر بن محمّد الصادق - عم : « ولايتي لأمير المؤمنين خير من ولادتي منه . » والدليل على ذلك قول النبي - صم :
« سلمان منّا أهل البيت » لانّ سلمان كان من العجم ، وكان أجنبيا بالنسبة إلى أهل البيت ، لكن حيث كانت له النسبة المعنوية ، دخل فيهم وصار منهم ، كما سبق ذكره ، من قول الشيخ الأعظم ، في التمهيد الثاني مبسوطا . وكذلك قوله تعالى في نفى البنوة والأبوة ، صورة ومعنى ، عن نوح وابنه ، حيث قال :
« لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ . »
ويعرف هذا أيضا من حال الحسن والحسين من الأولاد ، فإنهما صارا أعظم الأولاد وأعلم الناس من بعده بواسطة النسب المعنوي بعد النسب الصوري . وهذه الرتبة لو كانت لهما بسبب النسب الصوري ، ( لكان ) ينبغي أن تكون لكل واحد واحد من أولاده كذلك . وليس هذا كذلك . فعرفنا أنّ النسب الصوري ما له دخل في النسب المعنوي ومرتبته .
( 1043 ) وهذا ( هو ) حال العلماء الصوريين و ( حال ) علومهم الكسبية بالنسبة إلى العلماء المعنويين وعلومهم الارثية الحقيقية . وحيث انّ الائمّة التسعة من أولاد الحسين - عليهم السلام - كان لهم النسب المعنوي حاصلا ، فصاروا وارثين للنبي والولىّ ، اللذين هما جدّهما وأبوهما . وذكرهم اللّه تعالى في كتابه الكريم بوجوه ، منها قوله :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
وقوله :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
وقوله :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
إلى قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ .
فانّ هذه الأقوال وأمثالها فيهم نزلت على الخصوص وعلى العموم في تابعيهم .
( 1044 ) والأولى من الآيات نزلت في المهدى - عم - بالوجه