تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
العلم في السماء ، كلّ من يصعد اليه يأتي به ، ولا في تخوم الأرض ، كلّ من ينزل اليه يأتي به ، ولا من وراء البحار ( كلّ ) من يعبره يأتي به . العلم مجبول في قلوبكم ، مركوز في نفوسكم . تأدبوا بين يدي اللّه بآداب الروحانيين ، وتخلّقوا بأخلاق الصديقين ، يظهر لكم العلم حتى يغطيكم . » وكذلك نبينا - صم - في قوله : « من أخلص للَّه تعالى أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه إلى لسانه . » ( 1038 ) وإذا عرفت هذه الإشارات بهذه الوجوه ، فاعلم أنّ هناك وجوها أخر ، كلها شاهدة على صدق هذا . وهو أن تقول : الإرث لا يخلو من وجهين : امّا أن يكون صوريا وامّا أن يكون معنويا ، وعلى كلا التقديرين ، ليس لعلماء الظاهر فيهما حظّ ولا نصيب أصلا . أمّا ( الإرث ) الصوري ، فليس لهم دخل فيه ، لانّه امّا أن يكون من اللّه أو من النبي ، فإن كان من اللّه ، فليس له تعالى ارث صوري ، وسلّمنا أنّ الأرض وما عليها ارثه الصوري ، لقوله :
« أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ . »
فليس للعلماء به تعلق ، لانّه تعالى خصّه بعباده الصالحين . والصالح هاهنا بمعنى المصلح للغير ، بخلاف العرف والعادة ، لانّ العوامّ لا يسمّون الصالح الا الذي يقوم بالوظائف الشرعية دون باطنها . وليس الحال كذلك . والمصلح للغير هو المكمّل للغير ، والمكمّلون للغير هم الأنبياء والرسل ، ثم الأولياء والكمّل من تابعيهم . وعلماء الظاهر ليسوا منهم بحكم الحديث والآية ، فلا يكون لهم دخل في الإرث الصوري ، بالنسبة إلى اللّه ، ولاحظ . ( 1039 ) وان ( كان الإرث الصوري ) من النبي ، فالإرث الصوري من النبي - على تقدير التسليم ( به ) بزعم البعض - لا يكون الا لأولاده وعترته من أهل بيته ، بحكم الكتاب والسنّة ، كما قال - جلّ ذكره :
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
وقال :
« يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ . »
وقال - صم - لعليّ بن أبي طالب - عم : « أنت أخي وأهلي ووارثى وقاضى