بما ثبت في هذا الكتاب وغيره عقلا ونقلا وكشفا .
( 1036 ) فكلّ من يكون علمه كذلك ، فهو وارث ، وصاحبه وارث ، والا فلا ، ومن هذا قال النبي - صم ، « العلماء ورثة الأنبياء » يعنى العلماء الحقيقيون هم الذين تكون علومهم كعلوم الأنبياء ، ارثيا لا كسبيا ، لقوله - صم : « نحن ، معاشر الأنبياء » الحديث . وقال : « العلماء ورثة الأنبياء . » والألف واللام فيه ( أي في هذا الحديث ) يدلان على ذلك ، لأنهما للعهد دون الجنس والاستغراق ، لانّه لو كان ( الألف واللام ) للجنس ، للزم أن يكون كلّ عالم وارثا ، وليس كلّ عالم عند الكلّ وارثا ولا في نفسي الامر . فعرفنا فيه أنهما للعهد . و « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » كذلك أيضا يشهد بذلك . فان علماء امّته صاروا مشبهين بأنبياء بني إسرائيل ، لاشتراكهم في العلوم الارثية ، لانّ علماء امّته الذين هم موصوفون بالعلوم الحقيقية وبأنّهم كأنبياء بني إسرائيل ، ليسوا الا أرباب العلوم الارثية . والموصوف بالعلوم الارثية لا يصير أصلا وأبدا موصوفا بالعلوم الكسبية ، وان كان عارفا بها وبأقسامها .
( 1037 ) وفي مثل هؤلاء ورد في كتابه على الخصوص بقوله تعالى :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ، يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ »
لانّ القائلين بأنّ الكل منه وبه واليه ، ليسوا الا الموحّدين المحقّقين المعبّر عنهم بأهل اللّه وخاصّته ، فلا يصدق « أولو الألباب » الا عليهم ، ولا يكون « الراسخون » عند التحقيق الا هم ، بعد الأنبياء والرسل والأولياء والأوصياء - عم . و « نوم العالم خير من عبادة الجاهل » أيضا إشارة إليهم . ومعناه : نوم العالم الحقيقي الإلهي خير من عبادة العالم الغير الحقيقي الذي هو الجاهل بالحقيقة . وإلى مثل هذه العلوم أشار عيسى - عم - في قوله : « يا بني إسرائيل ! لا تقولوا :