تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
لك موضوع العلوم الإلهية ومباديها ومسائلها ، وجب الشروع في تحقيق العلوم وتقسيمها إلى الارثية والكسبية ، والفرق بينهما . وباللّه التوفيق والعصمة .

الفصل الثالث في تحقيق العلوم الارثية الإلهية وكيفية تحصيلها والفرق بينها وبين العلوم الكسبية والرسمية

( 1033 ) اعلم أنّ علوم أهل اللّه وخاصّته هي منقسمة إلى وحى والهام وكشف . وكلّ واحد من هذه الأقسام ينقسم إلى خاصّ وعامّ ، لانّ الوحي خاصّ بالأنبياء والرسل ، عامّ بالنسبة إلى غيرهم ، من السماء والنحل وغيرهما من الموجودات . والإلهام خاصّ بالأولياء والأوصياء ، عامّ بالنسبة إلى غيرهم ، من المشايخ والعارفين . والكشف خاصّ بأهل السلوك من أهل اللّه ، عامّ بالنسبة إلى غيرهم من الناس ، حقّا كان ( ذلك ) أو باطلا : حقّا بالنسبة إلى أهل اللّه والعارفين ، باطلا بالنسبة إلى السحرة والكهنة وأمثالهم . وتفصيل هذا كلّه يطول ، وقد بيناه في « التأويلات » و « مجمع الدوائر » مبسوطا ، فارجع إليهما ، لانّ غرضنا في هذا المقام العلوم الحاصلة بالكشف المعنوي فقط ، المعبّر عنها باللدنية والارثية والذوقية والكشفية والالهامية ، والإلقاءات الربانية ، والواردات الغيبية ، والفيض والتجلّى ، وغير ذلك من الأسامي . وإذا تقرر هذا فنقول : ( 1034 ) اعلم أنّ علوم أهل التصوّف المعبّر عنهم بأهل اللّه وخاصّته ، عبارة عن العلوم الحاصلة لهم من اللّه تعالى بالكشف ، المعنوي والإرث الحقيقي ، من دون الكسب والاستفادة من الغير . وتلك العلوم تارة تحصل لهم من اللّه تعالى بغير واسطة ، لقوله تعالى :
« وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً »
ولقوله :
« الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ »
. وتارة ( تحصل لهم )
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 491 | السيد حيدر الآملي