بواسطة العقل الكلّى أو النفس الكلّيّة ، لقوله تعالى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
لانّ المراد بهذا « القلم » العقل الاوّل ، لقوله - صم : « أوّل ما خلق اللّه القلم . » وقد يسمّى ( العقل الاوّل ، بالقلم الأعلى ، ولقوله :
ن ، وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
لانّ المراد ب « النون » النفس الكليّة ، وب « القلم » العقل الاوّل ، وب
« ما يَسْطُرُونَ »
ما يسطر على قلوب العباد بهما من عالم الغيب بوسيلة « آدم الحقيقي » الذي هو أبوهم ، المعبّر عنه بحقيقة الإنسان الكبير والعقل المذكور .
ومن هذا يسمّونها ( اى العلوم الصوفية ) بالعلوم الارثية ، لانّها تصل إليهم من أبيهم المعنوي دون الصوري ، بالإرث المعنوي . وعلّة تسميتهم العقل الاوّل بآدم ، والنفس الكلّيّة بحواء ، والكائنات بذرياتهما الصورية والمعنوية ، لم يكن الا هذا ( المعنى ) كما سبق بيانه . وبناء على هذا ، كلّ ما يصل منهما إلى أولادهما يكون إرثا حقيقيا [ 99 ألف ] ، معنويا كان أو صوريا . وسيجيء تحقيق هذا أكثر من هذا ، بعد اثبات أبوة « آدم الحقيقي » وأمومة « حواء الحقيقية » ، كذلك من القرآن والحديث .
( 1035 ) وبيان ذلك من طريق الاستدلال ، هو أنّ علومهم لو لم تكن كذلك ، لم يكن يقول الحق تعالى فيهم :
« ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ »
لانّ المراد ب « الكتاب » هاهنا « الكتاب الكبير » المتقدم ذكره ، والمراد ب « الإرث » العلوم الحاصلة لعبيده الخاصّة بواسطته ، كما شهدت به الآيات المتقدمة . وقوله أيضا :
« الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ »
إشارة إليهم ، لانّ « الصلاة الدائمة » لا تصدق الا عليهم ، لانّ المراد ب « الصلاة » التوجه الدائم إلى الحضرة الإلهية . وهذه الصفة ، بعد الأنبياء والرسل ، ليست الا لهم ، أي للأولياء والأوصياء والورثة الحقيقين ،