مما يدلّ على ما ذكرنا . ومنها مسلّمة في الوقت ، إلى أن يتبين ، في موضع آخر وفي نفس السامع والمتعلم ، منها شكّ ، حتى يتضح له فيما بعد امّا ببرهان نظري أو فطرى أو الهى أو نظري والهى ( معا ) ، وتسمّى مصادرات . ومتى كان موضوع علم أخصّ من موضوع علم آخر ، يقال له انّه تحته ، كالعلم الكوني بالنسبة إلى العلم الرباني . وكعلم الطبّ مثلا بالنسبة إلى العلم الطبيعي ، ونحو ذلك .
( 1027 ) « وأمّا المسائل فهي المطالب التي يبرهن عليها ويقصد إثباتها عند المخاطب ، وهي امّا أصول حاصرة لما يحوى عليه ذلك العلم ، كالأجناس بالنسبة إلى ما تحتها ، وامّا فروع مندرجة تحت الأصول ، كالأنواع وأنواع الأنواع . فمتى عرفت الأصول والامّهات وأحكامها واتّضحت ، عرفت نسبة الفروع إليها وصورة تبعيّتها لها واندراجها تحتها . وإذا تقرر هذا ، فنقول :
( 1028 ) « العلم الإلهي له الإحاطة بكلّ علم ، إحاطة متعلّقه - وهو الحق - بكل شيء . وله - أي وللعلم الإلهي - موضوع ومباد ومسائل . وموضوع كلّ علم ومباديه ومسائله فروع موضوع العلم الإلهي وفروع مباديه وفروع مسائله . وموضوعه الخصيص به وجود الحقّ تعالى .
ومباديه امّهات الحقائق اللازمة وجود الحق ، وتسمّى أسماء الذات .
فمنها ( أي من امّهات الحقائق ) ما تعيّن حكمه في العالم وبه تعلم ، امّا من خلف حجاب الأثر ، وهو حظ العارفين من الأبرار ، وامّا أن تدرك كشفا وشهودا بدون واسطة ولا حجاب ، وهو وصف المقرّبين والكمّل .
والقسم الآخر ، من الأسماء الذاتية ، ما لم يتعيّن له حكم في العالم ، وهو الذي استأثر الحق به في غيبه ، كما أشار اليه - صم - بقوله في دعائه « أو استأثرت به في علم غيبك » الحديث . وتلى هذه الأسماء - أعنى أسماء الذات - أسماء الصفات التابعة ، ثمّ أسماء الأفعال والنسب والإضافات ، التي بين
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 488
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤٨٨