تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
عليها منذ ثلاثين سنة ، فلاح لي الآن أنّها غير صحيحة . فقال تلميذه : يا شيخ ! لم لا يجوز أن تكون ، بعد ثلاثين سنة أخرى ، يلوح لك أنّ هذه المسألة أيضا غير صحيحة ؟ ولم لا يجوز أن تكون جميع معلوماتك على هذا الوجه ، أعنى يلوح لك بالكشف الصحيح التامّ أنّ جميع معلوماتك كذلك ؟ - وقد كتب له الشيخ الأعظم محيي الدين بن العربي كتابا مطولا ، إرشادا له إلى طريق المحققين من أهل اللّه ، في لباس النصيحة والشفقة والاستهزاء ، بمعلوماته ومعارفه ، ومنعه من المعقولات الغير المفيدة في الآخرة ، والبرهانيات الغير الموصلة إلى حضرة العزّة ، وتحريضا له على الاخذ من اللّه بطريق الكشف والشهود على قاعدة الصوفية ، والاكل من الإنعامات الإلهية وعطاياه ، لا من كسب اليد كالصناع والمحترفة وأمثالهم ، وغير ذلك من الكلمات المبنية على جهله . ويشهد بذلك قوله ( اى الفخر الرازي ) في مواضع كثيرة ، ولا سيّما في أبيات مشهورة له ، منقولة عنه ، وهي قوله :
نهاية اقدام العقول عقال * وأكثر سعى العالمين ضلال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وقوله :
لقد طفت في تلك المعاهد كلها * وسيّرت طرفي بين تلك المعالم فلم أر إلّا واضعا كفّ حائر * على ذقن أو قارعا سنّ نادم
( 1023 ) وقد أشار الشيخ ( ابن العربي ) إلى الطائفتين في « فصوصه » أيضا وقال : « ولهذا ما عثر أحد من العلماء والحكماء على معرفة النفس وحقيقتها الّا الإلهيون من الرسل والأكابر من الصوفية . وأمّا أصحاب النظر وأرباب الفكر من القدماء والمتكلمين ، في كلامهم في النفس وماهيتها ، فما منهم من عثر على حقيقتها ، ولا يعطيها النظر الفكري أبدا . فمن طلب العلم بها من طريق النظر الفكري ، وقد استمن ذا ورم ونفخ في غير ضرم ، لا جرم أنّهم من الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنّهم