تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
يحسنون صنعا . فمن طلب الأمر من غير طريقه ، فما ظهر بتحقيقه . ، وهكذا أيضا قال في أوّل « الفص » ( اى الفصل الأوّل ) بقوله : « وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكرى ، بل هذا الفنّ من الإدراك لا يكون الا عن كشف الهى ، منه يعرف ما أصل صور العالم القابلة لارواحه . » والكلّ يدلّ على عجز العقل عن ادراك الحق والحقائق الممكنة على ما هي عليه ، وعجز العلماء المخصوصين بالمعقولات المعلومة لهم ، الغير المفيدة لليقين أصلا ( 1024 ) وقد سبق الكلام في عجز العقل والعقلاء أكثر من ذلك ، من قول النبي - صم . وذلك معلوم . ومن ذلك قول مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين علىّ - عم - فانّه أشار إلى ذلك في لباس النصيحة لأصحابه وهو في غاية الحسن ، نذكره هاهنا ونرجع ( بعد ذلك ) إلى الغرض . وذلك قوله : « أيها الناس وأرباب العقول ! كائنا من كان ، أحمركم وأسودكم ، قاصيكم ودانيكم . » ومعلوم أنّ المخاطب انما يخاطب من الناس ذوى العقول . « وإياك أعنى واسمعي يا جارة ! انما مثلكم كمثل حمار معصوب العين ، مشدود في طاحونه ، يدأب ليله ونهاره فيما نفعه قليل ، وعناؤه طويل . ومع هذا ، يعتقد أنّه قد قطع المراحل ، وبلغ المنازل حتى إذا كشفت عيناه ، وقد أصبح . فرأى أنّه من مكانه لم يبرح . أخذ فيما كان منه ، وعاد إلى ما كان عليه ، فالحق
« بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً . »
وعلى هذا مضت القرون طرّا ، وهلمّ جراًّ . فرحم اللّه امرأ أخذ لنفسه واستعدّ لرمسه ، وعلم من أين ، وإلى أين ، وما الحاصل في البين . » صلّى اللّه على نفسه الشريفة وذاته الكاملة ! فانّ كلامه شفاء للصدور وجلاء للقلوب . وقريب من هذا أيضا قوله : « الشريعة نهر ، والحقيقة بحر . فالعلماء الفقهاء على النهر يطوفون ، والحكماء الأذكياء في البحر على الدر يغوصون . والعارفون الواصلون على سفن النجاة يسيرون . »
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 486 | السيد حيدر الآملي