تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
تعالى زائد على ذاته ، لأنّ وجوده معلوم وذاته غير معلومة ، فيكون الوجود زائدا على ذاته ، وكذلك صفاته . » ( 1019 ) وفساد هذا القول ( هو ) في غاية الوضوح ، ( وذلك ) من وجهين : ( الاوّل ) انّ أكثر العقلاء ذهبوا إلى أنّ وجوده تعالى عين ذاته ونفس حقيقته ، بعكس وجود الممكن ، فانّه زائد على ذاته وحقيقته ، لا سيما ( أنّ ) الحكماء والصوفية قد اتفقوا على ذلك . والثاني انّ وجوده تعالى لو كان زائدا على ذاته وماهيته ، لكان له ماهية غير الوجود ، فكان يلزم من هذا امّا احتياجه إلى الوجود ، أو تقدم ماهيته على وجوده ، فتلك الماهية لو فرضناها معدومة ، لكان يلزم أنّ ماهية الواجب معدومة قبل الوجود ، وهذا محال ، وان كانت موجودة ، يلزم تقدم موجود آخر على وجوب الواجب ، وهذا أيضا محال بالاتفاق ، وان فرضناها لا موجودة ولا معدومة ، بل من حيث هي هي ، يلزم أنّ ماهية الواجب بالذات ، قبل الوجود ، كانت لا موجودة ولا معدومة ، وهذا أظهر استحالة من الوجهين ( السابقين ) . ( 1020 ) والجواب عن ذلك قد سبق عند بحث الوجود ، وهو في غاية السهولة . أعنى إذا ( نحن ) منعنا المقدمة الأولى ، فلا يلزم من ذلك شيء ، وهو قوله : « الوجود معلوم وذاته غير معلومة » ، لأنّ الوجود لو كان معلوما لكانت الذات معلومة ، لأنّه لا فرق بين ذاته تعالى ووجوده . فثبت أنّ وجوده لم يكن معلوما ، وكذلك صفاته . فانّه ( اى فخر الدين الرازي ) وجميع الأشعريين ذهبوا إلى هذا ، ولم يعرفوا أنّ صفاته إذ جعلوها زائدة يلزم منها احتياج الذات إليها ، كاحتياجها إلى العلم والقدرة والإرادة وغير ذلك ، لانّه ، من الحكم بالغيرية والزيادة ، يلزم هذا ضرورة . وقد بيّنّا قبل ذلك أيضا أنّ صفاته تعالى لا تخلو من وجوه ثلاث : امّا أن تكون نفس الذات ، أو جزءها ، أو زائدة عليها . أمّا الزيادة فلا يجوز ، فانّه يلزم منها المفاسد المذكورة . وأمّا الجزء ، فلانّه يلزم منه التركيب الموجب