للإمكان ، لانّ كلّ مركّب ممكن ، لاحتياجه إلى جزئه ، وشهادة جزئه أنّه غيره ، والفرض أنّه واجب ، فلا يجوز ( أن تكون صفاته تعالى جزءا لذاته ) .
فلم يبق الا أن تكون الصفات نفس ذاته ، وهذا هو المراد . وقولهم : « انّها لا نفس الذات ولا غيرها » ليس بجواب مشبع ، لانّ المراد إثباتها في الخارج ، لا أنّها في الخارج عين الذات وفي العقل غيرها ، لانّ العقل يحكم بأشياء كثيرة لا وجود لها في الخارج ، كبحر من زيبق وجبل من ياقوت ، ( وذلك ثابت ) بقولهم : انّ هذا أمر عقلي ذهني ، لا خارجي حقيقي . وقد بسطنا الكلام في هذا أيضا عند بحث الوجود وبحث التوحيد .
( 1021 ) والغرض أنّ كلام هؤلاء إذا كان ، في معرفة وجود الحق ومعرفة صفاته ، هذا ، ففي معرفة أشياء أخرى كيف يكون ؟ وقد تقرر أنّ من عرف الحق عرف الأشياء كلّها ، ومن جهل الحق جهل الأشياء كلّها .
وبيانه أنّ كلّ موجود في الخارج عندهم ينحصر في الواجب والممكن ، والممكن ينحصر في الجوهر والعرض والجسم المركب منهما . ومعرفة الجسم والعرض تتوقف على معرفة الجوهر ، ومعرفة الجوهر قطّ لا تحصل بقولهم ، لانّ الجوهر عندهم تنتهي إلى اثبات الجوهر الفرد ، واثبات الجوهر الفرد في غاية الصعوبة والشدة ، لا سيّما في تحقيق المركّبات منه الذي هو الجسم .
فانّ من فرض جواهر ثلاث متلاصقة ، يلزمه تقسيم الجوهر الوسطاني ، وكذلك تداخل الجوهر والأجسام . والأقسام بأسرها باطلة ، فلا يمكن معرفة شيء منها ، لا معرفة [ 97 ب ] جوهر ولا جسم ولا عرض . ويكفي جوابهم في هذا من الحكيم ، دون جواب بعضهم لبعض . فانّ المتكلمين كالحكماء على قسمين : أشعري ومعتزلي ، يكفى للأشعري ما يقول فيه المعتزلي ، وللمعتزلي ما يقول فيه الأشعري ، فضلا عمّا يقوله فيهما الحكيم والصوفي .
( 1022 ) وقد نقل عن فخر الدين الرازي أنّه كان ذات ليلة قاعدا يبكى ، فسأله بعض تلامذته عن سبب البكاء . فقال : أبكى على مسألة كنت
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 484
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤٨٤