تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
تحقيقهم وتفصيلهم في أماكنهم من هذا الركن ، ومفاسدهم ومغالطهم أكثر من أن تحصى . ( 1017 ) فجماعة هذا قولهم واعتقادهم ، كيف لا يقال فيهم : إنّهم ضلّوا وأضلّوا ؟ وكيف يجوز وصفهم بالعلم والحكمة ؟ وكيف يطلق عليهم اسم الإسلام ؟ وكيف يجوز لهم الطعن في أهل اللّه وخاصّته من أرباب التصوف ، مثل قولهم فيهم : ليس لهم موضوع في العلوم ، ولا محمول في العقائد ، وانّ كلامهم وقولهم خطابيات مهملات ، لا أصل لها ؟ فلا جرم ( انّهم ) استحقّوا بمثل ما خوطبوا به وأكثر منه ، وصدق عليهم قوله تعالى ،
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً . »
ووافق فيهم قول عبيده نظما ونثرا . أمّا النظم فكقولهم :
أتقدح فيمن شرف اللّه قدره * وما زال مخصوصا به أطيب الثنا ؟ لعمرك قد أخطأت فيما فعلته * وليس قبيح الفعل في الناس هيّنا رجال لهم سرّ مع اللّه خالص * ولا أنت من ذاك القبيل ، ولا أنا تميل إلى قبح وتبدى تحسّنا * فلا أنت مذكور هناك ولا هنا
وأمّا النثر ، فكلّ ما سبق منه والذي يجيء بعده ( 1018 ) هذا بالنسبة إلى الحكماء وعلومهم وقواعدهم وعقائدهم . وأمّا بالنسبة إلى المتكلمين وعلماء الظاهر ، فانّ أعظمهم وأعلمهم أيضا الذي هو الامام فخر الدين الرازي ، ذهب إلى أنّ وجوده تعالى زائد على ماهيته ، كوجود الممكنات . وهذا دالّ على نهاية جهله وكمال عجزه في اللّه تعالى وفي معرفته . فانّ وجوده تعالى لو كان زائدا على ذاته ، لكان بذاته محتاجا إلى وجود يقوم به ، وهذا لا يكون واجبا بل ممكنا . فلينظر العاقل إلى جهله في مثل هذا المقام وقوله في ذلك ، وهو أنّه قال : « وجود الواجب
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 482 | السيد حيدر الآملي