له الوجود ، وهذا لازم من لوازمه ، لا حقيقته . ونعرف بواسطة هذا اللازم لوازم أخر ، كالوحدانية وسائر الصفات . وحقيقته ان كان يمكن إدراكها ، هي الموجود بذاته ، أي ( أنّه هو ) الذي له الوجود بذاته . ولكن معنى قولنا : « الذي له الوجود بذاته » إشارة إلى شيء لا نعرف حقيقته ، وليس حقيقته نفس الوجود ولا ماهية من الماهيات ، فانّ الماهيات يكون لها الوجود خارجا عن حقائقها ، وهو في ذاته علة الوجود . » ( 1015 ) وله ( اى لابن سينا ) في ذلك قاعدة أخرى كليّة ، وهي قوله : « الاطلاع على حقائق الأشياء ليس في قدرة الإنسان ، لانّ الأشياء امّا بسائط أو مركّبات ، فالبسائط لا يمكن معرفتها ، فانّ معرفة الشيء على الحقيقة تكون بالجنس والفصل ، والبسائط لا جنس لها ولا فصل ، فلا يمكن معرفتها ، لانّه لو كان لها جنس أو فصل لم تكن بسائط ، وقد ثبت بساطتها .
والمركّبات كذلك ، فانّ معرفة المركّب موقوفة على معرفة أجزائه ، وأجزاؤه بسيطة ، فلا يمكن معرفتها أيضا . فلا يتمكن الإنسان أن يعرف شيئا أصلا حقيقة ، بل ( يعرفه ) باللوازم والعوارض . » ( 1016 ) ومن كمال جهله ( اى ابن سينا ) بالأشياء ، خصوصا بالباري تعالى ، ( أنّه ) قال بعدم علمه تعالى بالجزئيات الزمانية ، مع أنه ( اى ابن سينا ) مقرّ بأنّ العلم بالعلّة موجب للعلم بالمعلول ، ومقرّ بأنّ العالم معلول للحق وهو له علّة ، ومقرّ بأنّ الحق عالم بذاته أزلا وأبدا ، و ( عالم ) بما صدر وبما يصدر ( عنه ) إلى غير نهاية ، لقوله :
« لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »
وقوله :
« وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . » *
وهذا نقيض صرف وجهل محض . وكذلك قال ( ابن سينا ) بقدم العالم وعدم العود إلى المبدأ بحسب الصورة ، واستحالة الخرق والالتئام على بعض الأجسام ، وأمثال ذلك . والحكماء على قسمين : فلسفي واشراقي ، يكفى للفلسفي ما يقول فيه الاشراقي ، وللاشراقى [ 97 ألف ] ما يقول فيه الفلسفي . وسيجيء