تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
والعلم الذي يطلب فيه كميات الأشياء هو العلم الرياضي ، سواء أكانت الكميات مجرّدة عن المادّة أو كانت مخالطة ( لها ) . فأحدث بعدهم أرسطاطاليس الحكيم علم المنطق وسماه « تعليميات » . - وانّما هو جرّده من كلام القدماء ، والا فلم تخل الحكمة عن قوانين المنطق . وربّما [ 96 ب ] عدّها ( اى قوانين المنطق ) أرسطاطاليس آلة العلوم ، لا من جملة العلوم . فقال : الموضوع في العلم الإلهي هو الوجود المطلق ، ومسائله ( هي ) البحث عن أحوال الوجود من حيث هو وجود . والموضوع في العلم الطبيعي هو الجسم ، ومسائله ( هي ) البحث عن أحوال الجسم من حيث هو جسم . والموضوع في العلم الرياضي هو الابعاد والمقادير ، وبالجملة ( هي ) الكمية من حيث انّها مجرّدة عن المادّة ، ومسائله ( هي ) البحث عن أحوال الكمية من حيث هي كمية . والموضوع في علم المنطق هو المعاني التي في ذهن الإنسان ، من حيث يتأدّى بها إلى غيرها من العلوم ، ومسائله ( هي ) البحث عن أحوال تلك المعاني من حيث هي كذلك . » هذا آخر قوله فيه . ( 1012 ) امّا العلوم النظرية فصاحبها الذي هو المتكلّم ، عنده موضوع علم الكلام ( هو ) معرفة الحق تعالى ومعرفة ذاته وصفاته وأفعاله وما يتعلّق بذلك من المعارف ، كما لا يخفى على أهله . وعلم الكلام عندهم هو اشرف العلوم وأعظمها . وكيف لا يكون كذلك ، وموضوعه ( هو ) معرفة الحق تعالى وذاته وصفاته وأفعاله ؟ وامّا العلوم الحقيقية فصاحبها الذي هو المتصوّف ، عنده موضوع علم التصوّف ( هو ) معرفة ذات الحق تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله ، وما يتعلّق بذلك من المعارف . ( 1013 ) وهذا كله شيء واحد ، راجع إلى حقيقة واحدة ، وهي معرفة الحق تعالى وذاته وصفاته وأفعاله . لكن التفاوت يقع بحسب تحقيق المعارف ، لا بحسب تعريف الموضوع ، لأنّ الحكيم يبنى معارفه ومطالبه على براهين عقلية ومقدّمات قياسية وترتيبات منطقية ، لتحصيل النتيجة
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 479 | السيد حيدر الآملي