تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ . »
وهو هذا . وباللّه التوفيق ، وهو يقول الحق وهو يهدى السبيل .

الفصل الثاني في موضوع علوم أهل اللّه ومحمولها الشاهد بصحة اعتقادهم وقواعدهم المخفية على غير أهلها

( 1010 ) اعلم انّ موضوع العلوم العقلية الحكمية والعلوم النظرية الكلامية والعلوم الحقيقية الإلهية ، في الحقيقة ، ( هو ) شيء واحد . والعبارة تختلف والإشارة تتنوع . واختلاف العبارات وتنوّع الإشارات لا يدلان على اختلاف الموضوعات وتغاير الماهيات . امّا العلوم العقلية فصاحبها الذي هو الحكيم ، عنده موضوع العلم الإلهي ، الذي هو المقصود بالذات من اقسام الحكمة ، الوجود ومعرفته المنتهية إلى معرفة الحق تعالى ، وما يتعلّق بذلك من المعارف والحقائق . وأكثر كبتهم مملوءة بذلك . ويعرف تحقيق ذلك من تعريف علومهم بقولهم : « العلم هو حصول صورة المعلوم في نفس العالم . » ومرادهم انّ معلومهم هو الحق تعالى ، وانّهم ( هم ) العالمون به . وهذا ظنّ فاسد وتوهم كاذب :
« وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً »
الآية ، لانّ العلم باللّه ليس كذلك ، وليس له صورة تنتقش في النفس أو العقل . وهذا من قلّة العقل وغلبة الظن :
« ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ . »
والإمام العلامة الشهرستاني ذكر في « ملله ونحله » من قواعدهم وأصولهم شيئا يسيرا ، وهو يشهد بصدق هذا القول . وهو ما قال : ( 1011 ) « ثمّ الفلاسفة قالوا : انّ العلم ينقسم إلى ثلاثة أقسام : علم ما ، وعلم كيف ، وعلم كم . فالعلم الذي يطلب فيه ماهيات الأشياء هو العلم الإلهي ، والعلم الذي يطلب فيه كيفيات الأشياء هو العلم الطبيعي ،
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 478 | السيد حيدر الآملي