فافهم ! فانّه لطيف دقيق . والشيخ الأعظم صدر الدين القونوى الذي هو أعظم أقطاب هؤلاء ، قد أشار إلى تحقيق العلم والمعرفة والحكمة بعبارة حسنة وجيزة لطيفة في كتابه الموسوم ب « مفاتيح الغيب » لا بدّ من ذكرها هاهنا . وهو قوله :
( 1007 ) « اعلم انّ الحضرة العلمية مشتملة على مراتب كثيرة كلية ، وهي حضرة العلم وحضرة المعرفة وحضرة الحكمة وحضرة التقدير والقدر .
فالعلم ( هو ) الكشف الاحاطى التمييزي للمعلومات على ما هي عليه من كلّ واحد واحد ، بلوازمها ولوازم لوازمها . والمعرفة هي العلم بحقائق المعلومات من حيث حقيقتها ، ومجرّدة من لوازمها ولوازم لوازمها ، وترتيبها في مراتبها لا غير . والحكمة عبارة عن العلم بالمراتب والحقائق المرتّبة ، والترتيب الواقع بين حقائق المعلومات واللوازم والعوارض ، و ( العلم ) بالمواطن والأحوال . وحضرة التقدير تلى حضرة العلم . وهي عبارة عن تعيّن أقدار الحقائق وخصوصياتها في العلم بحسبها ، على قدرها . فالتقدير من المقدّر القدير ، بحسب قدر المقدّر العزيز وقدره في العلم . ومن كوشف بهذه الحضرات كلّها وأحاط بحقائقها ، بما به الامتياز وبما به الاشتراك ، [ 96 ألف ] كان اكشف المكاشفين . جعلنا اللّه وإياكم منهم ، بفضله وكرمه فانّه على ما يشاء قدير . » ( 1008 ) والحاصل من ذلك وغيره ( هو ) انّ العلم اعمّ من المعرفة والمعرفة اخصّ من العلم . ويطلق على كليهما العلم . والعلم هو الكشف الاحاطى ، التمييزي ، الانفعالي بالنسبة إلينا ، وهو الكشف التامّ ، الحقيقي ، الذاتي ، الفعلي بالنسبة إلى الواجب ، كما تقدم ذكرهما . هذا من لسان الذوق ، بقدر هذا المقام . وامّا من لسان التقرير والعبارة المتداولة ، فمن قائل يقول : انّه - اى العلم - معلوم بالضرورة ومنكشف بالحقيقة ، فلا يحتاج إلى حد يوضحه وبيان يكشفه . ومن قائل : انّه يطلب له حدّ
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 476
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤٧٦